يعلم من تمثيله بما إذا تردّدت الصّلاة الواجبة بين ذات السّورة وفاقدتها وامّا الاستقلاليّان منهما كالصّلوات الفائتة المردّدة بين الاقلّ والأكثر فداخلان في الشّك في التكليف وذكرهما المصنّف في المسألة الرابعة من الشبهة الوجوبيّة في الشّك في التكليف ومقصوده أيضا من دوران الامر بين الأقل والأكثر في الشبهة التحريميّة من الشّك في المكلّف به والحكم بانّ مرجع الدوران بينهما إلى الشّك في أصل التكليف هو الارتباطيّان خاصّة فانّ التعليل المذكور في المتن وهو انّ الأكثر معلوم الحرمة والشّك في حرمة الاقلّ انّما هو في الارتباطىّ وامّا الاستقلالى فلا اشكال في انّ معلوم الحرمة هو الاقلّ وان كان دوران الحرمة بينهما في الاستقلالىّ أيضا من الشّك في التكليف فلا تغفل لا يقال انّ في الشبهة الوجوبيّة المردّدة بين الاقلّ والأكثر الارتباطيّين أيضا بناء على القول بجريان البراءة في الأكثر يكون مرجع الدوران بينهما إلى الشّك في أصل التكليف فعلى هذا القول لا فرق في الاقلّ والأكثر من حيث انحلال العلم الاجمالي إلى الشّك في التّكليف بين الشّبهة التحريميّة والوجوبيّة غاية الفرق انّ في الشّبهة التحريميّة يكون الأكثر معلوم الحرمة والشّك في حرمة الاقلّ وفي الشبهة الوجوبيّة يكون الاقلّ معلوم الوجوب والشّك في وجوب الأكثر ومن الواضح انّ هذا لا يصير سببا لجعل الأولى من الشّك في التّكليف والثّانية من الشّك في المكلّف به فإنّه يقال مجرى البراءة في وجوب الأكثر بناء على اجرائها هو مطلق وجوب الأكثر لا خصوص الوجوب النفسىّ كما انّ الاقلّ ح يكون معلوم الوجوب كذلك لا بالوجوب النفسىّ ومجرى البراءة في حرمة الاقلّ هو التحريم النفسىّ لا مطلق الحرمة لما عرفت من انّ تحريم الأكثر لا يستلزم تحريم الاقلّ فتدبّر
[ القسم الأول دوران الامر في الواجب بين امرين متباينين ]
[ المسألة الأولى إذا اشتبه الواجب في الشريعة بغير الحرام من جهة عدم النص المعتبر ]
قوله ( لانّ العلم بالوجوب موقوف على الوجوب فكيف يتوقّف الوجوب عليه ) ودعوى أنّ العلم بالوجوب يتوقّف على نفس الوجوب والمتوقّف على العلم تنجّز الوجوب لا نفسه مدفوعة بأنّه لا يمكن ان يراد ذلك من نفس الخطابات الواقعيّة ضرورة عدم كون تنجّز الوجوب من مداليلها بل لا بدّ ان يقوم عليه دليل من الخارج وذلك أيضا محال لجهة أخرى غير الدور وهي مخالفته لحكم العقل القطعىّ بانّ العلم الاجمالي علّة تامّة لتنجّز التكليف قوله ( وفعل المحرّمات كما هو المشهور ) اى عقابه بل الظاهر اتّفاق كلمتهم على ثبوت عقاب الجاهل المقصّر في الفروع والأصول مسلما كان أو كافرا مع انّ الغالب هو حصول الشّك للجاهل المقصّر لا العلم الاجمالي فإذا كان استحقاق العقاب ثابتا له مع الشّك كان ثبوته مع العلم الاجمالي الّذى هو محلّ الكلام أولى قوله ( ودعوى انّ مرادهم تكليف الجاهل في حال الجهل ) توضيح الدعوى انّ مراد المشهور انّ تكليف الجاهل تكليف برفع الجهل عنه وتحصيل العلم ثمّ اتيان الواقع نظير تكليف الجنب بالصّلاة حال الجنابة حيث انّه تكليف برفع الجنابة ثمّ الاتيان بالصّلاة وهذا ممّا لا اشكال في جوازه نعم تكليفه باتيان الواقع في حال الجهل كتكليف الجنب بالصّلاة في حال الجنابة غير معقول والمفروض فيما نحن فيه عجزه عن