كما في الشبهات الحكميّة حتّى يناقش بالمنع عن العمل فيها بالظنّ الخاصّ أو المطلق مضافا إلى انّ الناقل للاجماع إذا كان هؤلاء الاعلام فالظاهر عدم الرّيب في حجيّته والقطع بحصوله لدقّة نظرهم وعدم تفريطهم في نقل الاجماع والشّهيد مثلا ممّن يقطع بانّه لا يدّعى الاجماع في مسئلة الّا بعد اطّلاعه عليه وليس اجماعاته المنقولة كاجماعات الغنية
[ الاخبار المتضمنة لحلية كل ما لم يعلم حرمته ]
قوله ( وثانيا لو سلّمنا شمولها لصورة العلم الاجمالي ) اعلم انّ الحقّ في تعارض أزيد من دليلين هو تقديم الاخصّ من المعارضات ثمّ ملاحظة النّسبة بين الباقي وان أوجب تقديم الاخصّ انقلاب النسبة بين الدليلين الآخرين وتوضيح هذا الامر مذكور في باب التراجيح إذا عرفت هذا فنقول انّ غرض المصنّف قدّس سرّه انّ بعد تسليم شمول اخبار الحلّ لصورة العلم الاجمالي مطلقا كان اللازم هو العمل باخبار وجوب الاجتناب وتقديمها على اخبار الحلّ في مورد العلم الإجمالي من كلتا الشّبهتين المحصورة وغيرها من دون فرق بين العمل على ما هو الحقّ وهو تقديم الاخصّ من المعارضات ثمّ ملاحظة النّسبة وعدمه امّا على الاوّل فلأنّ الاجماع القائم على عدم وجوب الاجتناب في الشبهات البدويّة يخصّص اخبار الاجتناب بالشبهتين من العلم الاجمالي وبعد تخصيصها بالاجماع المذكور كانت اخصّ مطلقا من اخبار الحلّ الشاملة بعمومها لموارد العلم أيضا فيتعيّن تخصيص اخبار الحلّ بالشبهات الابتدائيّة وابقاء كلتا الشبهتين تحت اخبار التوقّف ووجوب الاجتناب وامّا على الثاني فلانّ مع قطع النظر عن الاجماع المذكور كانت النسبة بين اخبار الحلّ واخبار التوقّف هو التباين الكلّى والجمع المذكور في الدّليل لا شاهد له أصلا إذ منتهى الامر هو نصوصيّة اخبار الحلّ في الشبهة الابتدائيّة واخبار الاجتناب في الشبهة المحصورة وظهور كلّ منهما في الغير المحصورة فاخراجها عن أحدهما وادخالها في الآخر ليس جمعا بل كان ترجيحا بلا مرجّح وعبارة المتن لا يخلو عن مناقشة لانّ المذكور بعد الحاصل يخالف قبله في المبنى لكنّ الامر سهل لوضوح مرامه زيد في علوّ مقامه
[ الأخبار الدالة على أن مجرد العلم بوجود الحرام بين المشتبهات لا يوجب الاجتناب عن جميع ما يحتمل كونه حراما ]
قوله الّا كون الشبهة غير محصورة ) لا يخفى انّ ظاهر ما افاده من انّ المراد من قول الإمام عليه السّلام ما اظنّ كلّهم يسمّون هو عدم وجوب الظّن أو القطع بالحليّة هو موافقته لما افاده في الجواب عن الاستدلال بالفقرة الأولى من الرّواية من كونها مسوقة لبيان حكم ما كان خارجا عن أطراف الشبهة فالمراد في المقام انّ العلم الاجمالي كما لا يكون علّة لطرح الأصل بالنّسبة إلى ما لا يكون من أطرافه كذلك لم يكن علّة لوجوب تحصيل الظّن أو القطع بالنّسبة إليه وإذا كان مراده ذلك كما هو الظاهر كان الاستدراك بانّ سوق المسلمين غير معتبر مع العلم الاجمالي في غير محلّه ومنافيا لما افاده قبل ذلك ويحتمل ان يكون الامر بالتامّل إشارة إلى ذلك ويحتمل ان يكون إشارة إلى منع كون الامارات مثل الأصول في عدم اعتبارها مع العلم الاجمالي بخلافها ومنع عدم اعتبار السوق مع العلم الاجمالي بوجود الحرام في الشبهة الغير المحصورة فانّ الغالب في السوق وجود العلم الاجمالي