التّرجيح بكلّ ما يوجب الأقربيّة ، وهذا الاحتمال وإن كان راجحا في التّرجيح بالأفقهيّة والأعدليّة إلّا أنّه لمّا لم يكن من مداليل اللّفظ لم يحكم بمقتضاه وإن كان صالحا للتّأييد ، وأيّد ما أفاده في « الكتاب » من استفادة الكبرى الكلّيّة من التّرجيح بالوصفين بقوله : ( ويؤيّد ما ذكرنا : أنّ الرّاوي بعد سماع التّرجيح . . .
إلى آخره ) « 1 » .
ولا يتوجّه على ما استفاده : أنّه بناء على استفادة الكلّيّة من التّرجيح بهما كما فهمه الرّاوي أيضا وقرّره الإمام عليه السّلام ، كما ذكره في التّأييد لا يبقى وجه لسؤال الرّاوي عن صورة مساواتهما من حيث الصّفات ، كما أنّه لا يبقى وجه لإرجاع الإمام عليه السّلام إلى التّرجيح بغيرها من المرجّحات ؛ لأنّه يمكن أن يكون الوجه في السّؤال : استعلام الصّغريات مع احتمال كون الوجه حصول الاطمئنان بالكلّيّة ، وتأكيدا لاستفادتها سؤالا وجوابا كما هو الوجه في السّؤال والجواب بعد التّرجيح بالشّهرة ، والشّذوذ ، ومخالفة العامّة مع التّعليل في التّرجيح بهما الّذي لا إشكال في دلالته على الكبرى الكلّيّة على ما ستقف عليه . هذا ملخّص ما يستفاد من إفادته قدّس سرّه في « الكتاب » وفي مجلس البحث في وجه دلالة التّرجيح بالوصفين على الكلّيّة .
ولكنّك خبير بعدم خلوّه عن المناقشة ؛ إذ كما يحتمل الموضوعيّة في التّرجيح بالأفقهيّة والأعدليّة كذلك يحتمل في التّرجيح بالوصفين أيضا ؛ لأنّ التّرجيح بخصوص القرب الحاصل من شدّة ملكة الوصفين محتمل جدّا . ومن هنا لا يستفاد كلّيّة حجّيّة الظّن ممّا دلّ على حجّيّة خبر الثّقة والصّادق هذا .
هامش
( 1 ) فرائد الأصول : ج 4 / 76 .