المشهور بوجوه :
الأوّل : الأصل ، بالتّقرير الّذي عرفت الكلام فيه بعد البناء على وجوب العمل بأحد المتعارضين وإهمال أخبار التّخيير .
الثّاني : كون أخبار التّخيير مسوقة لبيان حكم علاج المتعارضين المتكافئين من جميع الوجوه المتساويين من حيث تمام المزايا من المنصوصة وغيرها .
والفرق بين الوجهين لا يكاد أن يخفى ؛ لأنّ الثّاني نظر إلى دلالة أخبار التّخيير على لزوم التّرجيح بكلّ مزيّة وهو الظّاهر ممّا أفاده بقوله : ( وإمّا أن يستظهر من إطلاقات التّخيير الاختصاص . . . إلى آخره ) « 1 » وإن كان محلّ مناقشة إن لم يكن محلّ منع ؛ لأنّ غاية ما يظهر منها الاختصاص بصورة التّكافؤ من جهة جميع المزايا الّتي قد حكم الشّارع بلزوم التّرجيح بها . وأمّا أنّه حكم به على سبيل القضيّة الكليّة أو الجزئيّة فلا يستفاد منها جدّا .
الثّالث : الإجماع عليه بقسميه قولا وعملا من الصّحابة ، والتّابعين ، وغيرهم من العامّة والخاصّة كما يظهر لمن راجع إلى كلماتهم في الأصول والفروع في موارد الاستدلال والتّرجيح ، ولو لم يكن إلّا نقله المتواتر سيّما من العلّامة في كتبه الأصوليّة وأضرابه ( قدّس اللّه أسرارهم ) كفى في حصول القطع به ، ويرشد إليه كلامهم سيّما المحقّق في باب التّرجيح بالقياس « 2 » .
هامش
( 1 ) فرائد الأصول : ج 4 / 75 .
( 2 ) انظر معارج الأصول للمحقّق الحلّي : 187 .