تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط ذوي القربى ) — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥
أقول : لا بأس باستظهار ما استفاده من الحديثين ، إلّا أنّ تعليله بما أفاده بقوله : ( ولا معنى لاتّباع المجمل ) « 1 » « 2 » قد يناقش فيه : بأنّه قد يختار التّشخّص أحد المعاني للمجمل من جهة موافقته لأغراضه النّفسانيّة كما يدلّ عليه قوله
هامش
- « أقول : اتباع المتشابه قد يتحقق بابتغاء تأويله ، وصرفه إلى بعض محتملاته ، ببعض القياسات والمناسبات الذوقية ، من غير قرينة عقلية ونقلية مرشدة اليه ، فلا ينافي ذلك كونه في حد ذاته مجملا ، فيمكن أن يكون المراد بالنهي عن اتباع المتشابه ، النهي عن حمل الكلمة التي تنصرف على وجوه ، على بعض جهاته ببعض المناسبات أو الدواعي النفسانية ، من غير قرينة عقلية أو نقلية دالة عليه ، كما أن هذه لعله هو المراد باتّباع المتشابه في قوله تعالى [ آل عمران : 7 ] :فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنْهُ ابْتِغاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغاءَ تَأْوِيلِهِ -ولكن الظاهر أن المقصود بالروايتين التنبيه على أن الأخبار الصادرة منهم ربما أريد منها خلاف ظاهرها ، فلا يجوز المبادرة إلى اتباع ما يترائى من شيء منها في باديء الرأي ، قبل الفحص وبذل الجهد في استكشاف مرادهم ، بالتدبر والالتفات إلى سائر كلماتهم ، وغيرها من القرائن والشواهد العقلية أو النقلية الكاشفة عما أرادوه بهذا الظاهر ، كما نبه عليه المصنف رحمه الله في ذيل العبارة ، فالمقصود في مثل هذه الروايات الحث على استفراغ الوسع في فهم معاني الروايات الصادرة عنهم ، لا الحث على عدم المبادرة إلى طرح بعض الروايات ، كي يختص موردها بغير معلوم الصدور ، فلا حظ وتدبر » إنتهى . أنظر حاشية فرائد الأصول : 517 . ( 1 ) فرائد الأصول : ج 4 / 72 وفيه سقط وتحريف والصحيح كما في الأصل : ( ولا معنى للنّهي عن إتّباع المجمل ) . ( 2 ) قال المحقق الخراساني قدّس سرّه : « لا يخفى أن الظاهر مساوقة المتشابه مع المجمل ومعنى النهي عن إتّباعه النهي عن تعيين معناه الإنسان برأيه من عند نفسه ومتابعته ، من دون شاهد وبرهان ، كما هو ديدن بعض أهالي المذاهب الفاسدة في زماننا ، بل في كلّ زمان » إنتهى . أنظر درر الفوائد : 456 .