أراد بيان مخالفة مطالبة أبي بكر البيّنة من الصّديقة الطّاهرة عليها السّلام لآية التّطهير ، وقول النّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في ميزان القضاء ، فلا تنافي بينهما أصلا هذا . وإن أردت شرح القول فيما يتعلّق بالحديث الشّريف والمقام فارجع إلى ما حرّرناه في كتاب « القضاء والشّهادات » « 1 » .
( 338 ) قوله : ( ولا يخفى أنّ عمل العرف عليه « 2 » من باب الأمارة ) « 3 » . ( ج 3 / 323 )
أقول : لا يخفى عليك أنّ ما ذكره في كمال الجودة ؛ فإنّ الحكم بأنّ بناء العرف والعقلاء في أمورهم على التّعبد ، فاسد جدّا ؛ لأنّه مخالف لما نشاهد من أنفسنا معاشر العقلاء ، بل قد عرفت - في طيّ كلام الأستاذ العلّامة في السّابق - أنّه ممّا لا معنى له ؛ لأنّ التّعبّد بشيء يتوقّف على من يتعبّد به ، وإن كان قد يناقش فيه بما لا يخفى .
هامش
( 1 ) كتاب القضاء : ج 2 / 1064 .
( 2 ) كذا وفي الكتاب « عليها » .
( 3 ) قال المؤسس الأصولي الشيخ هادي الطهراني قدّس سرّه :
« وفيه : انّ عدم كون اعتبار اليد من باب التعبّد وأنّ اعتبارها ذاتي أظهر من أن يستدل له بظاهر النص أو الفتوى ولكن كونها أمارة بالذات أوضح فسادا ، وكيف يمكن سقوط الأمارة عن الاعتبار بجريان أصالة عدم الإنتقال مع أنه لا يخفى على ذي مسكة انّ مجرّد صيرورة مال شخص تحت يد غيره لا يجعله مدّعيّا ، بل عدم الاعتداد باليد في صورة المعارضة من البديهيّات عند العوام ، مع انّها لو كانت أمارة لم يكن وجه لتقدّم البيّنة عليها مطلقا بل كانت معارضة لها » إنتهى . أنظر محجّة العلماء : 2 / 316 .