تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط ذوي القربى ) — صفحة 439

مساهمون:

ص٤٣٩
أباك ولا أرث أبي ؟ لقد جئت شيئا فريّا » « 1 » . فإنّه لمّا ادّعى أنّ النّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : « إنّا معاشر الأنبياء لا نورّث وإنّ تركتنا فيء وصدقة » تمسّكا بشهادة بعض من حضر من المنافقين أرادت ردعه عن هذا الحديث الباطل المجعول ، وإلّا فالواقع ما ذكرته عليه السّلام في هذه الرّواية من كونه نحلة لها من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وإن أمكن القول : بأنّها في الرّواية الأخرى الطّويلة في مقام المحاجّة أظهرت إبطال دعوى أبي بكر ، وتمسّك بوجهين : أحدهما : أنّ ما ادّعاه من عدم توريث الأنبياء وأنّ تركتهم صدقة باطل . ثانيهما : أنّ انتقال الفدك على تقدير الإغماض والتّسليم لم يكن بعنوان 3 / 192 الميراث ، بل بعنوان العطيّة والنّحلة . وكيف ما كان : دعواها ( صلوات الله عليها ) العطيّة على خلاف الاستصحاب قطعا بناء على صيرورة فدك ملكا للنّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وانتقاله منه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إليها عليها السّلام بعنوان العطيّة ، وهذا بمجرّده وإن لم يكن ممّا استند فيه ذو اليد ملكه إلى تمليك المدّعي والتّلقي عنه فيستظهر منه في باديء النّظر عدم ارتباطه بما أفاده ( دام ظلّه ) ، إلّا أنّه بعد ضمّ المقدّمة الباطلة إليه - الّتي ادّعاها أبو بكر : من كون فدك لولا العطيّة والنّحلة ملكا للمسلمين وكونه وليّا عليهم ، وإن أخذه فدكا من وكيلها عليها السّلام من باب الولاية عليهم - يجعله منه ؛ إذ لا فرق في استناد ذي اليد ملكه إلى التّلقي من المدّعي ، أو من مورّثه ، أو ممّن ينتقل الملك منه إلى المدّعي بسبب آخر على تقدير فساد دعوى ذي اليد ، كما في فرض الرّواية المبني على تسليم
هامش
( 1 ) الاحتجاج : ج 1 / 138 .