تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط ذوي القربى ) — صفحة 441

مساهمون:

ص٤٤١
ولم يدّع خلافها . ودعوى أبي بكر إنّما هي من حيث الولاية على المسلمين لا لشخصه ، وإلّا لم يكن معنى لمطالبة البيّنة . اللّهم إلّا أن يقال : إنّ المراد من المسلم إن كان من كان مؤمنا باللّه ورسوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم مصدّقا لجميع ما جاء به واقعا ، فما ذكر حقّ لا محيص عنه ، إلّا أنّه لم يكن في ذلك الزّمان ، إلّا القليل ممّن رعى الحقّ فيرجع حقيقة إلى إنكار أصل دعوى ولاية أبي بكر ، وصريح الرّواية الإغماض عن ذلك ، وإن كان من يظهر الإيمان باللّه والرّسول فيمنع من عدم ادّعاء أحد منهم الفدك وإنكاره على الصّديقة الطّاهرة عليها السّلام ، ويكفي في ذلك من يروي الحديث المجعول وأقرّ عليه فتدبّر . ثمّ إنّ إقدامها عليها السّلام على إقامة البيّنة من أوّل الأمر وشهادة أمير المؤمنين عليه السّلام لها لا ينافي تخطئته عليه السّلام لأبي بكر في مطالبة البيّنة منها عليها السّلام فإنّ إقدامها عليها السّلام ربّما يكون من باب المماشاة أو قناعة البيّنة عن اليمين وكفايتها عنها في حقّ ذي اليد كما هو المختار عندنا وجماعة . وأمّا تعيين البيّنة في حقّها كما هو صريح قول أبي بكر فهو الّذي أبطله الأمير صلوات اللّه عليه بقول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « البيّنة على المدّعي واليمين على من ادّعي عليه » فلا تنافي بينهما أصلا كما لا يخفى . كما أنّ استشهاده عليه السّلام بآية التّطهير على تخطئة أبي بكر في مطالبة البيّنة وعدم جوازها ولزوم تصديقها عليها السّلام من حيث العلم بصدقها لا ينافي الإقدام على طيّ الدّعوى بقانون القضاء وميزان فصل الخصومة ؛ فإنّ مبناه على المماشاة أيضا . وبقوله ( عليه وعلى أخيه ونجلهما الطّاهرين ألف التّحيّة والسّلام ) أخيرا :