كنت صانعا بها ؟ قال : كنت أقيم عليها الحدّ كما أقيم على نساء المسلمين . قال علي عليه السّلام : كنت إذن عند اللّه من الكافرين . قال : ولم ؟
قال عليه السّلام : لأنّك رددت شهادة اللّه لها بالطّهارة وقبلت شهادة النّاس عليها ، كما رددت حكم اللّه وحكم رسوله أن جعل لها فدك وقبضته في حياته ، ثمّ قبلت شهادة أعرابي بائل على عقبيه عليها وأخذت منها فدك وزعمت أنّه فيء للمسلمين ، فقد قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : البيّنة على من ادّعى واليمين على من أنكر فرددت قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم البيّنة على من ادّعى واليمين على من ادّعي عليه .
قال : فدمدم النّاس فأنكر بعضهم بعضا وقالوا : واللّه صدق عليّ عليه السّلام « 1 » .
انتهى موضع الحاجة من الحديث الشّريف اللّائح منه أمارات الصّدق الدّال على حالة من تقدّم عليه عليه السّلام ما لا يخفى على النّاظر إليه .
ولا يخفى ظهوره فيما سيستظهره ( دام ظلّه ) منه : من عدم قدح تشبّثها عليها السّلام باليد وكونها عليها السّلام منكرة دعواها تلقّي الفدك من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في زمان حياته وجعله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لها عليها السّلام بأمر اللّه تعالى بعد نزول الآية الشّريفة :
فَآتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ
« 2 » وهو المراد من الميراث في الرّواية كما يدلّ عليه قولها عليها السّلام : وقد جعله لي أبي في زمان حياته » وشهادة أمير المؤمنين عليه السّلام وأمّ أيمن الانتقال بالموت كما هو الظّاهر منه عند الإطلاق ، ولا ينافيه محاجّتها عليه السّلام على أبي بكر في رواية أخرى طويلة بآيات الإرث ، وقولها عليه السّلام له : « يا ابن أبي قحافة أفي كتاب اللّه ترث
هامش
( 1 ) الاحتجاج : ج 1 / 121 .
( 2 ) الروم : 38 .