تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط ذوي القربى ) — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
نقض اليقين بالشّك كملاقاة الغير الكرّ الواقعي : في كون مقتضاه انفعال الماء الملاقي ، فلا دخل له بالأصل المثبت في شيء ؛ لعدم ترتّب الحكم على غير المستصحب من الوسائط حتّى يكون الالتزام به بإثبات الواسطة من الأصول المثبتة . ولئن سلّم وجود الواسطة كانت من الوسائط الخفيّة قطعا . نعم ، لو كانت القلّة شرطا في التّأثّر والتّنجّس في الشّريعة - كما يظهر من جماعة - كان ما ذكره ( دام ظلّه ) وجيها ، فالأولى على التّقدير الأوّل الحكم بكون المعارضة مبنيّة على الأصل المثبت من طرف العكس ؛ فإنّ عدم الملاقاة إلى زمان حصول الكرّية لا يثبت الطّهارة حتّى يعارض استصحاب عدم الكريّة إلى حين الملاقاة إلّا بأن يثبت كون الملاقاة بعد الكريّة ، فيكون من الأصل المثبت كما لا يخفى . إلّا أن يقال بكون الواسطة خفيّة ، فلا معنى حينئذ للحكم بالطّهارة لاستصحابها ، أو قاعدة الطّهارة بناء على عدم الاعتبار بالأصل المثبت . كما أنّه على الأوّل لم يكن معنى للحكم بالتّنجّس على هذا البناء . نعم ، المعارضة بناء على أنّ هذا البناء إنّما يستقيم على القول برجوع ما دلّ على عدم تنجّس الكرّ بالملاقاة وما دلّ على تنجّس القليل بالملاقاة إلى التّنويع فتدبّر .