فإنّ عدم المانع الثّابت بالاستصحاب ملازم عقلا لوجود الحادث المفروض وجود المقتضي له وعدم مانع له ، إلّا المشكوك فتدبّر .
( 248 ) قوله : ( كاستصحاب الحياة للمقطوع . . . إلى آخره ) . ( ج 3 / 236 )
أقول : ما ذكره من الأمثلة إنّما هو على طريق اللّف والنّشر المشوّش ، فالأوّل مثال للثّاني ، والأخيران مثالان للأوّل إن جعل التّوالي عدميّا .
فباستصحاب الحياة إلى زمان وقوع السّيف على المقطوع يثبت كون التّنصيف والسّيف واقعا على الحيّ ، فيثبت بذلك إزهاق الحياة الّذي هو عبارة عن القتل .
فالمقصود ليس إثبات نفس التّنصيف للعلم بحصوله ، بل التّنصيف الخاص باعتبار ترتيب الأثر على الخصوصيّة فهي المقصودة بالإثبات ليس إلّا .
كما أنّ باستصحاب عدم خروج دم الاستحاضة عن المرأة في المثال الثّاني للقسم الأوّل ثبت اتّصاف الدّم الموجود بأنّه ليس باستحاضة ، فيترتّب عليه : أنّه حيض بالملازمة الشّرعيّة . فاستصحاب عدم خروج دم الاستحاضة يثبت أمرا غير شرعيّ ، وهو : كون الدّم الموجود ليس باستحاضة ، ويترتّب عليه الحكم الشّرعي :
بأنّه حيض .
لكن المقصود من إثبات الواسطة هو إثبات قيدها العدمي وهو عدم استحاضيّته ، لا كونه دما ؛ لأنّه حسّي ، ولا يمكن إثبات ذلك بجريان الاستصحاب في الدّم ؛ لعدم العلم بالحالة السّابقة كما لا يخفى . ولا يعارض باستصحاب عدم خروج دم الحيض فيثبت كون الدّم غير حيض وهو استحاضة ؛ لأنّه لم يثبت من الشّارع : أنّ كلّ دم ليس بحيض فهو استحاضة ، وإنّما ثبت أنّ كلّ دم ليس باستحاضة فهو حيض فتأمّل .
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط ذوي القربى ) — صفحة 157
مساهمون: ميرزا محمد حسن الآشتياني
ص١٥٧