بالخطاب مع إجماله وعدم تبيّن معناه لا يجدي في حكم العقل بوجوب الاحتياط - على تقدير اعتبار العلم التفصيلي بالحكم في حكم العقل بوجوب الاحتياط - لأن الحاصل من هذا الخطاب المجمل ليس إلّا العلم بوجوب أحد الفعلين كالسبب الموجب للعلم بوجوب أحدهما في المسألة الأولى .
فإن قلنا بكفاية العلم الإجمالي بوجوب أحد الفعلين المتنافيين في إلزام العقل بوجوب الاحتياط كما هو الحق وعليه المحقّقون ، فلا يعقل الفرق بين المسألتين ؛ لأن اختلاف سبب العلم لا يكون فارقا في نظر العقل قطعا .
وإن لم نقل بكفايته فلا يعقل الفرق بينهما أيضا ، فالفرق فاسد على كل تقدير .
فإن شئت قلت : إن بيانية اللفظ إنّما هو باعتبار تبيّن مدلوله وكشفه عن المراد ودلالته عليه لا باعتبار ذاته ، فإذا فرض إجماله وعدم دلالته إلّا على وجوب أحد الفعلين فلا يعقل الفرق بينه وبين غيره مما يكشف عن وجوبه ، وهذا مع وضوحه قد وقع التصريح به في مواضع من كلمات شيخنا ( دام ظلّه ) ومن هنا أمر بالتأمّل « 1 » في الفرق المذكور .
هامش
( 1 ) قال في قلائد الفرائد ( ج 1 / 513 ) :
« أقول : لعله إشارة : -