الجمع بين الاستصحابين ، أعني : الموضوعي والحكمي في الموضعين مما لا معنى له جدّا كما هو ظاهر .
ومع ذلك كله لا بدّ من أن يبتني ما أفاده على تسليم تأثير الحكم الظاهري الشرعي في التقرّب بامتثاله ، وإلّا فلا يجدي جريان الاستصحاب في التقرّب بفعل الباقي أصلا على القول بالأصل المثبت المنفيّ عندنا ، وعلى كون الواجب مرددا بين أمرين كما هو الغالب في الشبهة الحكميّة ، وإلّا فلا توجّه للسؤال المذكور أصلا حتّى يجاب عنه بما عرفت ؛ ضرورة عدم إمكان إثبات وجوب المتعدد بالاستصحاب بأي نحو كان ، كما لا يخفى .
ومع ذلك ينبغي تحرير المقام بما عرفت ، لا بما حرره ( دام ظلّه ) في « الكتاب » ؛ فإنه لا يخلو عن بعض المناقشات ؛ فإن ظاهر قوله أوّلا عند المناقشة في الاستصحاب : ( وما ذكر من الاستصحاب فيه بعد منع جريان الاستصحاب . . . إلى آخره ) « 1 » « 2 » إرادة الوجه الأول مما عرفت من الوجوه من
هامش
( 1 ) قال شيخ الكفاية قدّس سرّه :
« لا يخفى ان هذا الاستصحاب لو كان في نفسه جاريا فلا مجال للمنع عنه من جهة حكم العقل بوجوب الجميع من أوّل الأمر ، بل معه لا مجال لحكمه هذا لزوال موضوعه به وملاكه به ؛ فإنّ حكمه بوجوب الجميع انّما كان من باب المقدّمة العلميّة لتحصيل ما هو المفرغ للذمّة والمخرج عن العهدة ، وقد انسدّ هذا الباب بالاستصحاب ؛ فإن وجوب الإتيان بالثاني حينئذ -