بجوازه وفقد دليل من الشارع على منعه .
ويمكن أن يقال : إن حكمهم بقبح تأخير البيان عن وقت الحاجة إنّما هو من حيث إيجابه لتفويت المطلوب عن المخاطب ونقض الغرض من تشريع الأحكام ، وهو غير لازم في المقام لفرض قدرة المخاطب على إتيان المكلّف به بالاحتياط ، فلا ينافي ما ذكرنا لما ذكروه : من قبح تأخير البيان عن وقت الحاجة .
والقول : بأن الاحتياط موجب لقاء معرفة الوجه وتميز الواجب عن غيره وهو معتبر في صحة العمل مع التمكّن ، قد عرفت فساده في مطاوي كلماتنا السابقة ، كالقول بمنافاته لاعتبار قصد الوجه مع ما عرفت مرارا وستعرف من إمكان قصد الوجه في موارد الاحتياط كقصد القربة فيما يؤتى به احتياطا هذا .
ولكن يمكن أن يقال : إن ما ذكر وإن كان حقا لا محيص عنه ، إلا أنّ من يقول باعتبار قصد الوجه لا يلتزم بكفاية القصد الإجمالي هذا . مع أن تأخير البيان موجب لاختفاء الأحكام الواقعيّة المؤدّي إلى اندراسها ، وهو مناف لما دلّ على وجوب صونها حفظها وإن لم يوجب مخالفتها من حيث العمل مع إمكان الاحتياط كما هو المفروض فتأمل .
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط ذوي القربى ) — صفحة 636
مساهمون: ميرزا محمد حسن الآشتياني
ص٦٣٦