القطعيّة من العقلية والنقليّة فليس قوله بها قولا بغير علم ، فهو مثل قول الأخباري بوجوب الاحتياط في الشبهة التحريمية الحكميّة بزعمه ، وقوله بالبراءة في الشبهة الوجوبيّة والموضوعيّة مطلقا .
وممّا ذكرنا يظهر : المراد من قوله قدّس سرّه في الجواب الحلّي عن الطائفة الأولى :
« فبأن فعل الشيء المشتبه حكمه . . . إلى آخره « 1 » » « 2 » فإن المراد منه : فعله بعنوان
هامش
( 1 ) قال المحقّق الخراساني قدّس سرّه :
« بل الحكم عليه بأنه مما لا حرج عليه ليس قولا بغير علم للقطع بقبح العقاب بلا بيان والمؤاخذة بلا برهان ، نعم الحكم عليه بالإباحة شرعا ولو ظاهرا من دون إتّكال على ما يدلّ عليه يكون من ذلك » إنتهى . أنظر درر الفوائد : 208 .
وعلّق المحقق الفاضل الكرماني على كلام الشيخ الخراساني قائلا :
« أقول : لما كان موضوع البحث الآن هو ما لم يثبت ببيان من الشرع حرمته ولا إباحته ، بل كان حكمه الواقعي مردّدا بين الأمرين محتملا لهما لم يكن القول في هذا الموضوع بالإباحة الشرعيّة أو الحرمة الشرعيّة ؛ لأنه خروج عن موضوع البحث إلى موضوع آخر .
فالمقصود الآن هو أنّ هذا الموضوع الكذائي هل العقل يرخّص في فعله أم لا ؟
ثم ينظر في الآدلة الشرعيّة فإن وجدنا دليلا قاطعا للعذر بثبوت اعتباره على أن حكم هذا الموضوع الكذائي ذي الوصف العنواني بهذا الوصف المحقق لموضوع البحث هو كذا ، كان هو المعوّل وما أثبته هو الحكم الظاهري له . وإن لم نظفر به كان الحكم العقلي من الترخيص أو الوقف هو المتّبع . -