لأنّا نقول : المرفوع أوّلا وبالّذات وإن كان وجوب الاحتياط في ( ما لا يعلمون ) ويترتّب عليه قهرا استحقاق المؤاخذة على الحرام الواقعي - على ما ستقف على شرح القول فيه - إلّا أنه لا يتفاوت الأمر في الظهور الذي ادعيناه ، لأنا نقول : الظاهر من الرواية رفع وجوب الاحتياط بالنسبة إلى ما لولاه ، لاستحقّ المكلّف المؤاخذة عليه فينطبق مورده على فعل المكلف ولا يشمل الحكم كما هو ظاهر .
ثالثها : لزوم التقييد على تقدير إرادة الحكم بما بعد الفحص ؛ ضرورة اشتراط الفحص في الرجوع إلى الأصل في الشبهة الحكمية - على ما ستقف على تفصيل القول فيه - وهذا بخلاف إرادة الموضوع ؛ فإنه لا يلزمها تقييد أصلا .
رابعها : أن تعميم الموصول يوجب التخصيص في أدلّة الآثار والأحكام المترتبة على التسعة فلا بد من الحكم باختصاص الحديث برفع المؤاخذة حتى لا يوجب التخصيص فيها .
وقد يناقش فيه : تارة : بأن ذلك إنما يستقيم فيما لو كان تقدير المؤاخذة متيقنا على كلّ تقدير ، وإلّا فللخصم أن يقول بتقدير الأثر المناسب ، أو دوران الأمر بينه وبين تقدير المؤاخذة . اللّهم إلا أن يفرض كون تقدير المؤاخذة أظهر بالنّسبة إليه عند الدوران .
وأخرى : بأن ذلك إنّما يستقيم ويفيد فيما حكم بإجمال الحديث والرجوع إليها بعد الإجمال لا لإثبات ظهور الحديث .
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط ذوي القربى ) — صفحة 431
مساهمون: ميرزا محمد حسن الآشتياني
ص٤٣١