تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط ذوي القربى ) — صفحة 430

مساهمون:

ص٤٣٠
نعم ، على تقدير إرادة الأثر المناسب أو جميع الآثار يسقط الاستدلال بهذا الوجه ؛ إذ كما إن ارتكاب الحرام له دخل وتأثير في استحقاق المؤاخذة ، كذلك للنهي الصادر من الشارع دخل وتأثير في الاستحقاق فيصحّ نسبة الرفع إلى المؤاخذة من حيث كونها من آثارها كما هو واضح . والمعنى الأول وإن كان أقرب اعتبارا إلى المعنى الحقيقي ؛ ضرورة كون الموجود الذي لا يترتّب عليه أثر الوجود أصلا ، أقرب إلى المعدوم من الموجود الذي يترتّب عليه الأثر في الجملة ، إلّا أنه قرب اعتباريّ لا عرفيّ ، ولذا لم يجعل في باب الاستعارة وجه الشبه جميع آثار المستعار منه ولوازمه ، بل ما يظهر منه عرفا ويساعد عليه العرف بحسب الموارد . وأمّا المعنى الثاني ؛ فهو وإن كان أقرب عرفا في نفسه بالنّسبة إلى المعنى الأوّل ، إلّا أن الظاهر في خصوص المقام المعنى الثالث ؛ فيتعين إرادة الموضوع من الموصول على ما عرفت . لا يقال : إنّما ذكر إنما يستقيم لو جعل المقدّر نفس المؤاخذة ، وسيجيء : أنه لا مناص من تقدير حكم شرعي قابل للرفع على كل تقدير ، وهو وجوب التحفّظ بالنسبة إلى الخطأ والنسيان ، والاحتياط بالنسبة إلى ( ما لا يعلمون ) إلى غير ذلك . فنسبة الرّفع إلى المؤاخذة ، إنّما هي من حيث كونها من آثار وجوب الاحتياط بحكم العقل ، سواء فرض مورده الحكم الشرعي المشتبه أو الموضوع المشتبه من غير فرق بينهما .