بين الموضوع الحكم ، بل قد يقال بعدم إمكانه ؛ لعدم الجامع بين نسبة عدم العلم إلى الحكم والموضوع . فإنّ المراد من عدم العلم بالحكم : عدم العلم بذاته ، ومن عدم العلم بالموضوع عدم العلم بعنوانه ، أي : عدم العلم بكونه من مصاديق الحلال أو الحرام من حيث كونه مردّدا بينهما ، وإلّا فذاته معلومة فتدبّر .
وكيف كان : لا إشكال في توقّف إرادته على تكلّف بعيد وتمحّل بارد ، فلا يحمل اللّفظ عليه ، فمبني الاستدلال على إرادة المعنى الثاني فيدور الأمر بينه وبين المعنى الأوّل .
والذي يقرّ به ويبعّد المعنى الثاني أمور :
أحدها : ظهور كون المراد من الموصول في ( ما لا يعلمون ) ما أريد من أخواته من الفقرات المذكورة في الرواية لوحدة السياق . ولا إشكال في كون المراد منها : الموضوع . أعني : فعل المكلّف . أمّا بالنسبة إلى غير الخطأ والنسيان فظاهر ، وأمّا بالنّسبة إليهما فلأن إرادة الخطأ والنسيان بالنسبة إلى الحكم يحتاج إلى تكلّف . مع أنه على تقدير إرادته يراد من حيث إنه فعل المكلّف بالنسبة إلى الخطأ فتدبّر .
ثانيها : أن الظاهر من محتملات المقدّر هو الثالث . أي : المؤاخذة على المذكورات لا من حيث كونها أثرا لها ولا معنى للمؤاخذة على الحكم ؛ ضرورة كونه فعل الشارع .
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط ذوي القربى ) — صفحة 429
مساهمون: ميرزا محمد حسن الآشتياني
ص٤٢٩