تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط ذوي القربى ) — صفحة 279

مساهمون:

ص٢٧٩
الصّلاة والزّكاة والصّوم والحجّ وخرجوا بذلك عن الكفر واطلعوا إلى الإيمان . والإسلام لا يشرك الإيمان ، والإيمان يشرك الإسلام ، وهما في الفعل والقول يجتمعان كما صارت الكعبة في المسجد والمسجد ، ليس في الكعبة ، وكذلك الإيمان يشرك الإسلام والإسلام لا يشرك الإيمان . وقد قال اللّه عزّ وجلّ :
قالَتِ الْأَعْرابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمانُ فِي قُلُوبِكُمْ
« 1 » فقول اللّه عزّ وجلّ أصدق القول . قلت : فهل للمؤمن فضل على المسلم في شيء من الفضائل والأحكام والحدود وغير ذلك ؟ فقال : لا ، هما يجريان في ذلك مجرى واحد ، ولكن للمؤمن فضل على المسلم في أعمالهما وما يتقرّبان به إلى اللّه عزّ وجلّ . قلت : أليس اللّه عزّ وجل يقول :
مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها
« 2 » وزعمت أنّهم مجتمعون على الصّلاة والزّكاة والصّوم والحجّ مع المؤمن ؟ قال : أليس قد قال اللّه عزّ وجلّ
فَيُضاعِفَهُ لَهُ أَضْعافاً كَثِيرَةً
« 3 » فالمؤمنون هم الّذين يضاعف اللّه عزّ وجل حسناتهم لكلّ حسنة سبعين ضعفا ، فهذا فضل المؤمن ويزيده اللّه في حسناته على قدر صحّة إيمانه أضعافا كثيرة ويفعل اللّه بالمؤمنين
هامش
( 1 ) الحجرات : 14 . ( 2 ) الأنعام : 160 . ( 3 ) البقرة : 245 .