والاستفادة المذكورة تحتاج إلى مزيد تأمّل .
نعم ، لا إشكال في عدم اعتبار الزّائد على ما ذكره قدّس سرّه في الإيمان ، كما أنّ ما أفاده قدّس سرّه بقوله : « والمراد بمعرفة هذه الأمور كونها في اعتقاد المكلّف . . .
إلى آخره » « 1 » لا إشكال في استقامته ؛ لأنّ المعتبر بمقتضى الأخبار المتقدّمة الشّهادة والمعرفة ونحوهما ، ويكفي في تحقّقها الاعتقاد الجزمي من غير فرق بين إمكان التّعبير عن المطلب بالعبارات المتعارفة بين الخواص وأهل العلم ، وعدم إمكانه كما هو واضح .
( 63 ) قوله قدّس سرّه : ( ولا يعتبر في ذلك الاعتقاد بعصمته . . . إلى آخره ) . ( ج 1 / 565 ) أقول : اعتبار الاعتقاد بعصمة النّبي صلّى اللّه عليه واله وسلم بالمعنى الّذي ذكره قدّس سرّه وإن لم يصرّح به في الأخبار المتقدّمة مع ثبوتها على مذهب الإماميّة ، إلّا أنّ اعتبار عصمته ولو عن السّهو والخطأ والنّسيان فضلا عن المعصية في الجملة ، ممّا لا ينفك عن الاعتقاد بالنّبوة وكونه صادقا في كلّ ما يخبر به عن اللّه تعالى . وذهاب الصّدوق قدّس سرّه والأخباريّين « 2 » إلى تجويز الإسهاء من اللّه تعالى في حقّه صلّى اللّه عليه واله وسلم في
هامش
( 1 ) فرائد الأصول : ج 1 / 565 .
( 2 ) لم يعترف الأخباريون بما اختاره الصدوق وشيخه « سامحهما اللّه عزّ وجل » في المقام فنسبة ذلك إليهم مع أن الذاهب إلى مذهب الصدوق منهم نادر ، غريب بل لا بدّ من التنبيه على بطلانها .