بعض الموضوعات كما دلّ عليه بعض الأخبار ، لا ينافي ما ذكرنا وإن أخطأوا فيما ذهبوا إليه كما حقّق في محلّه .
وأمّا القول بوجوب الاعتقاد المزبور والاعتقاد بسائر صفات النّبي صلّى اللّه عليه واله وسلم وملكاته ومراتبه بالاستقلال في حقّ القادر على تحصيل العلم به ، وإن لم يكن شرطا في الإيمان - كما احتمله في « الكتاب » على ما يظهر من قوله قدّس سرّه : « نعم ، يمكن أن يقال : . . . إلى آخره » « 1 » وفاقا لما احتمله سابقا - فقد عرفت الكلام فيه ؛ وأنّه لا دليل عليه وإن كان واجبا شرطيّا ومستحسنا جدّا .
حيث إنّك قد عرفت : أنّ الإيمان ذو مراتب متعدّدة متدرّجة ، حصول كلّ مرتبة منه مشروط بحصول بعض مراتب المعرفة ، بل حصول بعض مراتبه مشروط بالعمل بالأركان زائدا على الاعتقاد بالجنان ، فطوبى ثمّ طوبى لمن حصل له كمال الإيمان بحسب الطّاقة البشريّة ؛ فإنّ له مراتب لا يصل إليها أيدي البشر ، إلّا من خصّه اللّه تعالى بخلقه من نور قدسه وجلاله ، مع أنّه قال أيضا : « ما عرفناك حقّ معرفتك » « 2 » .
وأمّا إيماء النّبي صلّى اللّه عليه واله وسلم إلى وجوب المعرفة بالتّفاصيل على سبيل الاستقلال
هامش
( 1 ) نفس المصدر السابق : ج 1 / 566 .
( 2 ) أنظر غوالي اللئالي : ج 4 / 132 - ح 227 .