تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩
. . . . . . . .
شرح
هو إنه لو كان المراد من التّصديق هو التّصديق الواقعي ، بمعنى ترتيب الآثار المترتّبة على الصّدق الواقعي عليه والمراد من التّكذيب هو الواقعي مع عدم تصديق القسامة بحسب اعتقادهم لزم التّرجيح ، بلا مرجّح ، بل ترجيح المرجوح كما هو واضح فلا بدّ إذا من أن يكون المراد من التّصديق في الرّواية هو التّصديق الواقعي ، بمعنى ترتيب آثار الصّدق على الخبر ومن التّكذيب هو التّكذيب الواقعي مع التّصديق بحسب اعتقادهم ، بمعنى التّصديق المخبري لا الخبري ضرورة أنّ تصديق المشهود عليه بحسب الواقع يلزمه تكذيب القسامة بهذه الملاحظة لامتناع اجتماع تصديقهما بحسب الواقع ونفس الأمر ، إلّا أنّه لا يلزمه تكذيب القسامة بحسب اعتقادهم فيجب تصديقهم بهذه الملاحظة ، هذا ولكنك خبير بأنّ هذا التّقريب في بيان الاستشهاد لا يسمن ولا يغني ، فإنّ المراد منه إثبات أن المقصود من تكذيب السّمع والبصر من الأخ ليس إلّا نفي التّهمة عنه وعدم الحكم بصدور القبيح منه ، أو عدم الحكم بكون ما يصدر منه حسنا ، بمعنى أنّه لو رأى بصرك فعلا قبيحا منه بظاهره كشرب الخمر مثلا فابن علي كون شربه للتّداوي ، أو سمع سمعك قولا قبيحا منه كالشّتم ، أو الغيبة أنّه ممّا يجوز له في تكليفه ، فالمراد من تكذيب الحواس هو عدم ترتيب أثر الفعل القبيح على المحسوس ، فإذا رأى أنّه يشرب الخمر يجب تخطئة البصر في أنّه فعل حراما فيكون تفريع تكذيب خمسين قسامة على صدر الحديث من باب التّفريع بطريق الأولويّة ، فإنه يجب حمل ذيل الحديث على ما إذا لم يحصل من شهادة القسامة القطع بصدور القول منه فتدبّر . ومن المعلوم أنّ المناسب لهذا المعنى حمل التّصديق على التّصديق الصّوري أي إظهار التّصديق بحسب اعتقاد المخبر ومن التّكذيب هو التّكذيب الواقعي مع تصديق القسامة بحسب اعتقادهم لا ما ذكر من البيان ، ولقد أجاد دام ظلّه في أوّل
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 99 | ميرزا محمد حسن الآشتياني