تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢
مثل رواية عبد اللّه بن سنان عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : « لا تثقن بأخيك كل الثقة فإن صرعة الاسترسال لا تستقال » « * » . وما في نهج البلاغة : « إذا استولى الصلاح ( 1 ) على الزمان وأهله ثم أساء رجل الظن برجل لم يظهر منه خزية فقد ظلم ، وإذا استولى الفساد على الزمان وأهله ثم أحسن رجل الظن برجل فقد غرر » « * 2 » ، وفي معناه قول أبي الحسن عليه السلام في رواية محمد بن هارون الجلاب : « إذا كان الجور أغلب من الحق لا يحل لأحد أن يظن بأحد خيرا حتى يعرف ذلك منه » « * 3 » . إلى غير ذلك مما يجده المتتبع ، فإن الجمع بينها وبين الأخبار المتقدمة ( 2 ) يحصل بأن يراد من الأخبار ترك ترتيب آثار التهمة والحمل على الوجه
شرح
( 1 ) لا يخفى عليك أنّ ظاهر الرّواية خلاف الإجماع ، فإنّ ظنّ السّوء حرام بالإجماع والآيات المتكاثرة والأخبار المتواترة على كلّ حال وفي كلّ وقت وجعل الفقرة الثّانية ، بمعنى ترتيب الأثر ، بمعنى أنّه لا يجوز ترتيب الأثر على فعل المؤمن عند غلبة الفساد على الزّمان وإن حرم أصل ظنّ السّوء به بخلاف ما لو غلب الصّلاح عليهما ، فإنه يجب ترتيب الأثر أيضا مع كون هذا التّوجيه أيضا خلاف الإجماع ممّا لا يجدي في شيء ، بل يدلّ على خلاف المدّعى في الجملة كما لا يخفى ، فالمراد من الرّواية وأمثالها واللّه العالم هو حسن الظّن بالغير بحيث يجعله أمينا وصاحب سرّه فيدلّ على الإرشاد فتدبّر . ( 2 ) قد عرفت أنّه لا يمكن الجمع بين ما في نهج البلاغة والأخبار المتقدّمة بما ذكره الأستاذ العلّامة كما هو ظاهر .
هامش
( * ) نهج البلاغة : قصار الحكم : 114 . ( * 2 ) وسائل الشيعة : ج 8 ، ص 263 . ( * 3 ) وسائل الشيعة : ج 8 ، ص 263 .
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 102 | ميرزا محمد حسن الآشتياني