تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 96

مساهمون:

ص٩٦
ثم لو فرضنا أنه يلزم من الحسن ترتيب الآثار ( 1 ) ومن القبيح عدم الترتيب
شرح
( 1 ) لا يخفى عليك الفرق بين هذا التّنزّل وسابقه وهو إنه كان الكلام في السّابق أن الرّوايات لا تدلّ إلّا على عدم جواز اتّهام المؤمن وأنّه فعل ما هو قبيح باعتقاده وحرام شرعا ، وأما الدّلالة على أنّ فعله متّصف بصفة الحسن الشّرعي فلا ، وفي هذا يكون الكلام في أنّه لو فرضنا دلالتها على وجوب حمل فعل الأخ على أنّه فعل حسن ولو في مقام لا تنفك حسنه واقعا عن ترتيب الآثار الوضعيّة عليه لم ينفع في إثبات ترتيب الآثار الوضعيّة عليه لعدم دلالتها على ذلك وعدم كونها مسوقة لبيان إثبات الآثار الوضعيّة . فتبيّن ممّا ذكرنا كلّه أنّ هنا معاني للصّحة بعضها خارج عن محلّ النّزاع وإن دلّت عليه كثير من الآيات والأخبار وبعضها داخل في محلّ النّزاع ، لكنه ليس من مدلول الأخبار والآيات المتقدّمة منها حمل فعله على عدم كونه معصية وقبيحا عنده ، بمعنى عدم اتّهامه في فعله وهذا المعنى وإن دلّت عليه الآيات والأخبار الكثيرة ، بل عرفت كونه من ضروريّات الفقه إلّا أنّ الكلام ليس فيه ومنها حمله على أنّه حسن واقعا من غير أن يحكم عليه بترتيب الآثار الوضعيّة ، وهذا وإن أمكن استفادته من الأخبار أيضا ، إلّا أنّه ليس محلّ الكلام أيضا ومنها حمله على أنّه صحيح عند الفاعل ، بمعنى ترتيب الآثار الوضعيّة المترتّبة على ما كان صحيحا باعتقاد الفاعل عليه وهذا غير مستفاد من الآيات والأخبار المذكورة ، لكنه ليس خارجا عن محلّ الكلام كما ستقف عليه إن شاء اللّه تعالى ، ومنها حمله على أنّه صحيح واقعا ، بمعنى ترتّب الآثار الشّرعيّة المترتّبة على فعل الصّحيح الواقعي عليه ، وإن كان الطّريق إليه يختلف باختلاف اعتقاد الحاملين وبهذه الملاحظة يعبّر عن هذا المعنى بالصّحيح عند الحامل وهذا أيضا غير مستفاد من الآيات والأخبار المتقدّمة ، إلّا أنّه من محلّ الكلام قطعا .