تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 101

مساهمون:

ص١٠١
بين تكذيب خمسين قسامة ، أعني البينة العادلة وتصديق الأخ المؤمن ، فإنه مما لا يمكن إلا بحمل تصديق المؤمن على الحكم بمطابقة الواقع المستلزم لتكذيب القسامة ، بمعنى المخالفة للواقع مع الحكم بصدقهم في اعتقادهم ، لأنهم أولى بحسن الظن بهم من المؤمن الواحد ، فالمراد من تكذيب السمع والبصر تكذيبهما فيما يفهمان من ظواهر بعض الأفعال من القبح كما إذا ترى شخصا ظاهر الصحة يشرب الخمر في مجلس يظن أنه مجلس الشرب ، وكيف كان فعدم وفاء الأخبار بما نحن بصدده أوضح من أن يحتاج إلى البيان حتى المرسل الأول بقرينة ذكر الأخ وقوله ولا تظنن الخبر . وممّا يؤيد ما ذكرنا أيضا ما ورد في غير واحد من الروايات ( 1 ) من عدم جواز الوثوق بالمؤمن كل الوثوق .
شرح
ثمّ إنّه لا يخفى عليك أنّ الرّواية مخصّصة بما دلّ على اعتبار البيّنة العادلة في التّداعي وفي غيره إذا فرض اعتبارها في مقابل تكذيب المخبر عليه ولم يدخل في عنوان التّداعي كما إذا شهد جماعة عند الحاكم أنّ فلانا شرب الخمر مثلا وهذا أمر ظاهر لا سترة فيه أصلا كما أنّه لا يخفى عليك أنّ تكذيب خمسين قسامة فيما يكذب إنّما هو فيما لم يحصل العلم من شهادتهم ، وإلّا فلا إشكال في وجوب تصديقهم وعدم جواز تكذيبهم ، ولعلّ هذا التّعبير مع حصول العلم غالبا من شهادة خمسين قسامة إنّما هو من جهة المبالغة فتأمل . ( 1 ) لا يخفى عليك أنّ الرّواية ليس لها كثير ارتباط بالمقام والمراد من الصّرعة بفتح الفاء هو الوقوع ومنه المصرع والصّريع والمراد بالاسترسال استرسال الغير الواقع وإيقاعه في الخطر بحيث يرفع يده عنه ولا يبالي بهلاكه ، ومنه ما ورد في الأخبار من قوله غبن المسترسل سحت ، فالمراد أنّ الوقوع الّذي كان على وجه الاسترسال لا يستقال ولا يرجع فكأنّه عثرة لا إقالة فيه .