كالمعاملة المرددة بين الربوية وغيرها لم يلزم من الحمل على الحسن بمقتضى تلك الأخبار الحكم بترتب الآثار ، لأن مفادها الحكم بصفة الحسن في فعل المؤمن بمعنى عدم الجرح في فعله لا ترتيب جميع آثار ذلك الفعل الحسن ، ألا ترى أنه لو دار الأمر بين كون الكلام ( 1 ) المسموع من مؤمن بعيد
شرح
( 1 ) لا يخفى عليك أنّه قد يقال إنّ هذا التّشبيه والتّنظير الّذي ذكره في غير محلّه من وجهين :
أحدهما : من جهة ما سيجيء من أنّ أصالة الصّحة بالمعنى المبحوث عنه في الأفعال الصّادرة عن المسلمين لا يقضي بوجوب ردّ السّلام فيما لو شكّ في أنّ الكلام الصّادر عن المسلم كان سلاما ، أو شتما والوجه فيه أنّ أصالة الصّحة لا يقتضي إلّا الحكم بترتيب آثار الصّحة على الفعل بعنوانه الّذي صار موضوعا للآثار بعد القطع بصدوره معنونا بالعنوان المذكور والمعلوم صدوره من المسلم في الفرض مجرّد الكلام لا السّلام فيجب ترتيب آثار كلام الصّحيح لو كان له أثر لا إثبات كونه سلاما حتّى يجب ردّه على السّامع الّذي توجّه الكلام إليه .
نعم لو قطع بصدور السّلام ثمّ شك في كونه صحيحا بحسب القواعد العربيّة ومن حيث كون المقصود منه التّحيّة ، أو السّخريّة مثلا ، أو فاسدا حكم بوجوب ردّ السّلام عليه .
ثانيهما : من جهة أنّه لا معنى لشمول الأخبار للمشبّه به أصلا حتّى فيما لو قطع بصدور سلام منه شكّ في كونه فاسدا ، أو صحيحا حيث إنّ أخبار الباب إنّما ينفي الحرج عن الفعل المردّد بين ما فيه حرج وما لا حرج فيه والسّلام الفاسد ليس ممّا فيه حرج على المسلّم قطعا حتّى يبنى على عدم صدوره عنه بمقتضى الأخبار .
هذا ولكن يمكن أن يقال إنّ المقصود من الاستشهاد المذكور تقريب منع دلالة الأخبار على المعنى المبحوث عنه من حيث دلالتها على مجرّد نفي الحرج