ما يصدر عن الفاعل على الوجه الحسن عند الفاعل ولا يحمله على الوجه القبيح عنده ، وهذه غير ما نحن بصدده ، فإنه إذا فرض دوران العقد الصادر منه بين كونه صحيحا ، أو فاسدا لا على وجه قبيح ، بل فرضنا الأمرين في حقه مباحا كبيع الراهن بعد رجوع المرتهن عن الإذن واقعا ، أو قبله ، فإن الحكم بأصالة عدم ترتب الأثر على البيع مثلا لا يوجب خروجا عن الأخبار المتقدمة الآمرة بحسن الظن بالمؤمن في المقام ، خصوصا إذا كان المشكوك فعل غير المؤمن ، أو فعل المؤمن الذي يعتقد بصحة ما هو الفاسد عند الحامل .
شرح
المقام .
وأمّا هو فقد يقال ، بل قيل بدلالته على المدّعى ، فإنّ الأحسن من قول المؤمن ما يترتّب عليه الأثر شرعا في مقابل ما لا يترتّب عليه الأثر وإن لم يكن محرما ، بل كان جائزا للفاضل بحسب تكليفه إلّا أنّ قضيّة التّحقيق اتّحاد المقصود منه مع ما هو المقصود من ساير الرّوايات والّذي يدلّ على ذلك أمور :
أحدها : ظهوره فيه بمقتضى السّياق سيّما بعد ملاحظة الإجماع القائم على عدم وجوب حمل فعل الأخ على الأحسن ، بمعنى كون التفصيل مقصودا من فعله في الرّواية فتأمل .
ثانيها : ذكر الأخ في الرّواية ، فإنه ليس إلّا من جهة مدخليّة الأخوة في الحمل المذكور ، ومن المعلوم أنّه ليس لها مدخليّة إلّا في عدم اتّهامه بحسب تكليفه لا في إتيانه على طبق الواقع الموضوع للآثار وهذا أمر ظاهر لا سترة فيه أصلا .
ثالثها : عطف قوله ولا تظنّن بكلمة إلى آخره لقوله ضع أمر أخيك على أحسنه ، فإنه ظاهر كما لا يخفى على من له أدنى دراية في العطف التّفسيري في كون المراد منهما شيئا واحدا .