الموضع الثالث
الدخول في غير المشكوك إن كان محققا ( 1 ) للتجاوز عن المحل ، فلا إشكال
شرح
( 1 ) لا يخفى عليك أنّه ربّما يتراءى في بادي النّظر من هذه العبارة كون الدّخول في الغير أعمّ من التّجاوز عن المحلّ مع وضوح فساده ، لأنّ الأمر بالعكس وليس الأمر كذلك ، لأنّ المراد من العبارة حسبما يقتضيه التّأمل فيها هو إن الدّخول في الغير إن كان محقّقا للتّجاوز عن المحلّ ، بل تحقّق التّجاوز قبله ففيه إشكال وكيف كان الأمر في هذا سهل فبالحريّ أن نصرف عنان القلم إلى بيان تعارض الأخبار والجمع بينها فنقول قد عرفت أنّ النّسبة بين ما دلّ على اعتبار التّجاوز من الأخبار وما دلّ على اعتبار الدّخول في الغير عموم وخصوص مطلق ، فإنّ التّجاوز في غالب الأوقات وإن تحقّق بالدّخول في الغير ، إلّا أنّه قد يتحقّق أيضا بدون الدخول في الغير كما إذا فرض حرف آخر الكلمة ساكنا شكّ في وجوده بعد أدنى فصل ولا إشكال في وقوع التّعارض بين الأخبار الظّاهرة في اعتبار التّجاوز والظّاهرة في اعتبار الدّخول في الغير ، لأنّ الأولى تدلّ بظاهرها على كفاية التّجاوز عن المحلّ وعدم اعتبار الدّخول في الغير بمقتضى الحصر الموجود في بعضها ، والثّانية تدلّ بالمفهوم على عدم كفاية التّجاوز عن المحلّ والجمع بينهما يمكن بأحد الوجهين :
أحدهما : حمل الإطلاق في الطّائفة الأولى على التّقييد في الطائفة الثّانية على ما هو الأصل في تعارض المطلق والمقيّد فيحكم بعدم اعتبار التّجاوز إذا تحقّق بغير الدّخول ووجوب الالتفات إلى الشّك .
ثانيهما : حمل التّقييد في الطّائفة الثّانية على كونه واردا مورد الغالب كما في قوله تعالى :وَرَبائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْفليس لها مفهوم حتّى يعارض الإطلاق