به فيه لم يلزم منه اختلاف في الترتيب المقرر . وبعبارة أخرى : محل الشيء هي المرتبة المقررة له بحكم العقل ، أو بوضع الشارع ، أو غيره ولو كان نفس المكلف من جهة اعتياده بإتيان ذلك المشكوك في ذلك المحل .
فمحل تكبيرة الإحرام قبل الشروع في الاستعاذة لأجل القراءة بحكم الشارع ومحل كلمة أكبر قبل تحلل الفصل الطويل بينه وبين لفظ الجلالة بحكم الطريقة المألوفة في نظم الكلام .
ومحل الراء من أكبر قبل أدنى فصل ( 1 ) يوجب الابتداء بالساكن بحكم العقل ومحل غسل الجانب الأيسر ، أو بعضه في غسل الجنابة لمن اعتاد الموالاة فيه قبل تخلل فصل يخل بما اعتاده من الموالاة .
هذا كله مما لا إشكال فيه إلا الأخير ، فإنه ربما يتخيل انصراف إطلاق الأخبار ( 2 ) إلى غيره .
مع أن فتح هذا الباب بالنسبة إلى العادة ( 3 ) يوجب مخالفة إطلاقات كثيرة
شرح
وليس اختلاف بينهما في المقام حتّى نتكلّم في ترجيح أحدهما على الآخر مع أنّه لا إشكال في ترجيح الثّاني ، ومن المعلوم حكم العرف بما ذكرنا من التّعميم .
( 1 ) لا يخفى عليك أنّ الرّاء في أكبر ليس من الرّاء السّاكن فلعلّه سهو من قلمه الشّريف فالمتعيّن المثال له بالكاف .
( 2 ) لا يخفى عليك فساد هذا التّخيّل إذ لا وجه له أصلا إذ لو بني على أنّ المراد بالمحلّ هو المحلّ الشّرعي وأنّ المراد بالغير هو الأمر المترتّب شرعا على المشكوك فلا بدّ من أن يبتنى على عدم اعتبار غير المحلّ الشّرعي والغير الشّرعي وهو كما ترى ، مضافا إلى أنّه لا شاهد لهذا الانصراف أصلا كما لا يخفى .
( 3 ) لا يخفى عليك أنّ البناء على اعتبار المحلّ مطلقا وبعمومه يلزم منه فروع لا يلتزم بها الفقيه قطعا ، بل لا يبعد كون الالتزام به في بعض الفروض خلاف الضّرورة