مستقيم ، لأن خلافهم ليس حكما واحدا حتى يكون هو الحق وكون الحق والرشد فيه بمعنى وجوده في محتملاته لا ينفع في الكشف عن الحق .
نعم ينفع في الأبعدية عن الباطل لو علم ، أو احتمل غلبة الباطل على أحكامهم وكون الحق فيها نادرا ، ولكنه خلاف الوجدان ورواية أبي بصير المتقدمة وإن تأكد مضمونها بالحلف ، لكن لا بد من توجيهها فيرجع الأمر إلى التعبد بعلة الحكم وهو أبعد من التعبد بنفس الحكم .
والوجه الرابع : بأن دلالة الخبر المذكور عليه لا يخلو عن خفاء لاحتمال أن يكون المراد من شباهة أحد الخبرين بقول الناس كونه متفرعا على قواعدهم الباطلة مثل تجويز الخطأ على المعصومين من الأنبياء والأئمة عليهم السلام عمدا ، أو سهوا والجبر والتفويض ونحو ذلك ، وقد أطلق الشباهة على هذا المعنى في بعض أخبار العرض على الكتاب والسنة حيث ( قال : فإن أشبههما فهو حق وإن لم يشبههما فهو باطل ) ، وهذا الحمل أولى من حمل القضية على الغلبة لا الدوام بعد تسليم الغلبة .
ويمكن دفع الإشكال في الوجه الثاني عن التعليل في الأخبار بوروده على الغالب من انحصار القوي في المسألة على الوجهين ، لأن الغالب أن الوجوه في المسألة إذا كثرت كانت العامة مختلفين ومع اتفاقهم لا يكون في المسألة وجوه متعددة .
ويمكن أيضا الالتزام بما ذكرنا سابقا من غلبة الباطل في أقوالهم على ما صرح به في رواية الأرجاني المتقدمة ، وأصرح منها ما حكي عن أبي حنيفة من قوله : « خالفت جعفرا في كل ما يقول إلا أني لا أدري أنه يغمض عينيه في الركوع والسجود ، أو يفتحهما » ، وحينئذ فيكون خلافهم أبعد من الباطل .
ويمكن توجيه الوجه الرابع بعدم انحصار دليله في الرواية المذكورة ، بل
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 475
مساهمون: ميرزا محمد حسن الآشتياني
ص٤٧٥