تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 472

مساهمون:

ص٤٧٢
. . . . . . . .
شرح
الإشكال مع رجوعه بعد ذلك لما أفاده في دفعه بقوله : ويمكن دفع الإشكال في الوجه الثّاني وفاقا للسيّد الكاظمي في شرح الوافية ، بل ، لأن غلبة البطلان توجب صيرورة المخالف أقرب إلى الحقّ وأبعد عن الباطل كما اعترف قدس سره به بقوله : نعم ينفع في الأبعديّة عن الباطل ، وهذا المقدار يكفي في التّرجيح كما عرفت استفادته عن تعليل ترجيح المشهور على الشّاذ فينطبق التّعليل المذكور على ذلك التّعليل ، هذا وقد دفع بعض أفاضل معاصرينا الإشكال بعد تسليم الغلبة بأنّ الخبر المخالف في الفرض وإن لم يظنّ مطابقته للواقع بعد منع الغلبة المدّعاة في كلام شيخنا العلّامة وفاقا للسيّد المحقّق الكاظمي قدس أسرارهما في دفع الإشكال ، إلا أن الخبر الموافق لهم يصير موهونا من جهة الظّن بكونه على خلاف الواقع فيسقط عن الحجّيّة ، هذا حاصل كلامه بعد طوله ، لكنه كما ترى ، إذ مقتضاه طرح الخبر الموافق لهم وإن كان سليما عن المعارض وهو كما ترى خلاف الإجماع ، هذا مضافا إلى أنّ المستفاد من أخبار الباب وجوب الأخذ بالمخالف من حيث كونه راجحا لا من حيث كون الموافق مرجوحا . نعم هنا كلام لا في جواز جعل المخالفة من المرجّحات وإن لم يحمل التّعليل الوارد في الأخبار على الغلبة بأن يكون المراد من كون الرّشد في خلافهم كون خلافهم في معرض الحقّ من حيث كثرة البطلان في أحكامهم وإن لم تبلغ مبلغ الأكثريّة فضلا عن الغلبة ، فلا يحمل التّعليل على التّعبد حتّى يكون أسوأ من التعبّد في أصل الحكم بالتّقديم والتّرجيح ، لأن فيه نوعا من الطّريقيّة أيضا فينطبق على التّعليل المستفاد من الأخبار في تقديم المشهور على الشّاذّ ، وهذا الكلام كما ترى يفيد في دفع الإشكال أيضا بالتّقريب الّذي عرفته على تقدير حمل القضيّة على الغلبة . فقد تحصل ممّا ذكرنا كلّه أنّ مخالفة القوم يجتمع فيها عنوانان من المرجّح : أحدهما : مرجّح الجهة ، وإن لم يقع التّصريح به في الأخبار بناء على منع دلالة خبر