بالمتباينين ، وأما في ما كان من قبيل العامين من وجه بأن كان لكل واحد منهما ظاهر يمكن الجمع بينهما بصرفه عن ظاهره دون الآخر ، فيدور الأمر بين حمل الموافق منهما على التقية والحكم بتأويل أحدهما ليجتمع مع الآخر . مثلا : إذا ورد الأمر بغسل الثوب من أبوال ما لا يؤكل لحمه وورد كل شيء يطير لا بأس بخرئه وبوله فدار الأمر بين حمل الثاني على التقية وبين الحكم بتخصيص أحدهما لا بعينه ، فلا وجه لترجيح التقية لكونها في كلام الأئمة عليهم السلام أغلب من التخصيص ، فالعمدة في الترجيح بمخالفة العام بناء على ما تقدم من جريان هذا المرجح وشبهه في هذا القسم من المتعارضين هو ما تقدم من وجوب الترجيح لكون مزية في أحد المتعارضين ، وهذا موجود فيما نحن فيه ، لأن احتمال مخالفة الظاهر قائم في كل منهما والمخالفة للعامة مختص بمزية مفقودة في الآخر وهو عدم احتمال الصدور .
فتلخص مما ذكرنا : أن الترجيح بالمخالفة من أحد وجهين على ما يظهر من الأخبار : أحدهما : كونه أبعد عن الباطل وأقرب إلى الواقع فيكون مخالفة
شرح
من وجه متساويان من حيث الرّجوع فيهما إلى المرجّحات من غير فرق بين المرجّح الصّدوري والجهتي والمضموني ، فكما أنّ ما أفاده في المعالم لا يستقيم بالنّسبة إلى العامّين من وجه ، كذلك لا يستقيم بالنّسبة إلى المتباينين والوجه القاضي بوجوب الأخذ بمخالف القوم وطرح ما يوافقهم لا يفرق فيه بين القسمين .
نعم الحكم بصدور الموافق تقيّة بالنّسبة إلى خصوص مورد التّعارض في العامّين من وجه مستبعد جدّا ، كالحكم بطرح أصل صدور المرجوح منهما في مادّة التّعارض ، لكنه استبعاد قد يقال بالفرق من جهة بقول مطلق من غير فرق بين أقسام المرجّحات على ما عرفت شرح القول فيه .