تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 478

مساهمون:

ص٤٧٨
الجمهور نظير موافقة المشهور من المرجحات المضمونية على ما يظهر من أكثر أخبار هذا الباب . والثاني : من جهة كون المخالف ذا مزية لعدم احتمال التقية ويدل عليه ما دل على الترجيح بشهرة الرواية ، معللا بأنه لا ريب فيه بالتقريب المتقدم سابقا ، ولعل الثمرة بين هذين الوجهين يظهر لك في ما يأتي إن شاء اللّه تعالى .

بقي في هذا المقام أمور :

الأول :

أن الخبر الصادر تقية ( 1 ) يحتمل أن يراد به ظاهره فيكون من الكذب المجوز لمصلحة ، ويحتمل أن يراد منه تأويل مختف على المخاطب فيكون من قبيل التورية ، وهذا أليق بالإمام عليه السلام ، بل هو اللائق له إذا
شرح
( 1 ) لمّا كان المراد من حمل الخبر على التقيّة في المقام هو حمله على التّقيّة من حيث القول لا العمل ، لأنه يرجع إلى بيان الحكم الواقعي الاضطراري ولا تعلّق له بمسألة التّعارض على ما أشرنا إليه في أوائل المسألة عند البحث عن حقيقة التّعارض ، فلا محالة يرجع التّقيّة إلى الكذب لمصلحة إن لم يقصد التّورية من القول الصّادر تقيّة فلمّا كان الكذب قبيحا عقلا وحراما شرعا جوّز في حقّ غير الإمام عليه السلام من جهة الاضطرار من جهة عدم إمكان التّورية في حقّه غالبا من جهة الغفلة وأداء التّورية في حقّه غالبا إلى العلم بالحال ، ومن هنا جوّز الشّارع له ذلك مطلقا من جهة الوقوع في محذور خلاف المقصود والحرج ، وهذا بخلاف الإمام عليه السلام ، فإنه لا محذور لاختيار التّورية في حقّه فيلزم عليه في مقام التّقيّة كما يظهر ممّا رواه في الكتاب من الأخبار وغيره ، إلا أنه لا يخرج عن المرجّح الجهتي على ما أشرنا إليه سابقا .