مرسلة داود بن الحصين : « إن من وافقنا خالف عدونا ومن وافق عدونا في قول ، أو عمل فليس منا ، ولا نحن منه » .
ورواية الحسين بن خالد : « شيعتنا المسلمون لأمرنا الآخذون بقولنا المخالفون لأعدائنا فمن لم يكن كذلك فليس منا ، فيكون حالهم حال اليهود الوارد فيهم قوله صلى اللّه عليه وآله خالفوهم ما استطعتم » « * » .
الحكم بصدور الموافق تقية ويدل عليه قوله عليه السلام في رواية : « ما سمعته مني يشبه قول الناس ففيه التقية ، وما سمعته مني لا يشبه قول الناس ، فلا تقية فيه » « * 2 » .
بناء على أن المحكي عنه عليه السلام مع عدالة الحاكي كالمسموع منه ، وإن الرواية مسوقة لحكم المتعارضين وإن القضية غالبية لكذب . أما الوجه الأول : فمع بعده عن مقام ترجيح أحد الخبرين المبني اعتبارهما على الكشف النوعي ينافيه التعليل المذكور في الأخبار المستفيضة المتقدمة .
ومنه يظهر ضعف الوجه الثالث مضافا إلى صريح رواية أبي بصير عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : « ما أنتم واللّه على شيء مما هم فيه ولا هم على شيء مما أنتم فيه فخالفوهم فإنهم ليسوا من الحنفية على شيء » « * 3 » ، فقد فرع الأمر بمخالفتهم على مخالفة أحكامهم للواقع لا مجرد حسن المخالفة .
فتعين الوجه الثاني لكثرة ما يدل عليه من الأخبار ، أو الوجه الرابع للخبر المذكور وذهاب المشهور .
إلا أنه يشكل الوجه الثاني بأن التعليل المذكور في الأخبار بظاهره غير
هامش
( * ) صفات الشيعة : ص 45 .
( * 2 ) تهذيب الأحكام : ج 8 ، ص 98 .
( * 3 ) وسائل الشيعة : ج 18 ، ص 85 .