تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 470

مساهمون:

ص٤٧٠
. . . . . . . .
شرح
وهي كفاية مطلق القرب الإضافي في التّرجيح كما صرّح به في الكتاب وهامش المعالم لسلطان العلماء ، فلا يحتاج إلى دعوى غلبة التّقيّة كما صنعه في المعالم حتّى يتوجّه عليه المنع ، مضافا إلى ما ذكر من اشتراك احتمال التّأويل ، فلا يصلح للمعارضة ، فإن غرض المحقّق معارضة احتمال التقيّة في الموافق باحتمال التّأويل في المخالف ، فإذا كان الاحتمال المذكور متطرّقا في الموافق أيضا ، فلا يصلح للمعارضة والتّأويل ، سواء كان قليلا ، أو كثيرا يحتمل فيهما فيبقى احتمال التّقيّة سليما فيصلح للتّرجيح لعدم مانع منه ، إلّا المعارضة على ما يظهر من هذا الكلام . والحاصل : أنّ الكلّيّة المستفادة من أخبار الباب تغنينا عن التّكلّم في إثبات كون مرجّح مخصوص ممّا نصّ عليه أم لا من غير فرق بين أقسام المرجّح صدورا ، أو جهة ، أو مضمونا ، ثمّ لا يخفى عليك استقامة ما أفاده في الكتاب من ضعف الوجه الأوّل والثّالث عنوان التّرجيح بمخالفة العامّة أمّا الثّالث فظاهر ، لأنه مضافا إلى منافاته لمقام التّرجيح ، بل اعتبار المتعارضين من حيث الطّريقيّة كما هو ظاهر لا يدلّ عليه شيء من الأخبار ، فإن الغرض من أمثال ما حكاه في الكتاب الحثّ على متابعة طريقة الأئمّة الهداة صلوات اللّه عليهم قولا وعملا ، والإعراض عمّا عليه المذبذبون من الميل إلى طريقة المخالفين ويشهد له مساقها عند التّأمّل ، فإنه لا تعلّق لها بالمتعارضين أصلا فالغرض منها الحثّ على ترك التّسنن وطريقة العامّة ليس إلّا ، وأما الأوّل فلأنه يتوجّه عليه مضافا إلى بعده عن مقام التّرجيح ومساق أخبار العلاج وإن دلّ عليه أكثر ما دلّ على التّرجيح بمخالفة العامّة في ابتداء النّظر كما في الكتاب ، بل ذكر فيه أنّه ممّا استظهره المحقّق من الشّيخ قدّس أسرارهما ، مع أن كلامه صريح في استظهار الوجه الرّابع منه على ما عرفت منّا ومن الكتاب ، حيث إنّ مفاد الرّواية المرويّة عن الصّادق عليه السلام هو الوجه الرّابع كون دليله محكوما بما دلّ على كون عنوان التّرجيح بمخالفة القوم الطّريقيّة ، حيث