. . . . . . . .
شرح
له الشّهرة من حيث الرّواية من المرجّحات المضمونيّة مع كونها عند التّحقيق من المرجّحات الصّدوريّة ، إلّا إذا كشفت عن الشّهرة العمليّة فيكون لها جهتان حينئذ ، فإن تقوية الصّدور لا ينفكّ عنها أصلا فيراعى في مقام التّعارض حينئذ الجهة الأعلى وهي التّرجيح من حيث المضمون على ما أسمعناك من تقديمه على التّرجيح من حيث الصّدور وجهته ، ثمّ إنّ المناط في المرجّحات السّندية الرّاجعة إلى المرجّح الصّدوري كما هو الشّأن بالنّسبة إلى سائر المرجّحات على ما أسمعناك في مطاوي كلماتنا السّابقة هو اشتمال السّند على ما يوجب قربه إلى الصّدور بالإضافة إلى صاحبه وإن لم يفد الظّن بالصّدور فعلا ، بل ولا نوعا وشأنا كما يقتضيه تعليل تقديم المشهور على الشّاذ على ما عرفت من كون مقتضاه التّرجيح بقوّة الاحتمال وضعفه وقلّة الاحتمال وكثرته ، وإلى ما ذكرنا يشير ما أفاده في الكتاب بقوله : ( والغرض من إطالة الكلام هنا أنّ بعضهم تخيّل ) إلى آخره ، فإنه في كمال الجودة وإن أوهم منه كون المدار في التّرجيح على الظّن ولو شأنا ، إلا أنه يعلم بعد التّأمّل فيه كون مراده ما ذكرنا كما صرّح به في غير موضع من كلماته .
نعم ما أفاده بقوله ولو فرض شيء منها كان في نفسه موجبا للظّن بكذب الخبر إلى آخره ، قد يناقش فيه بعدم استقامته على سبيل الموجبة الكلّيّة ، إلّا بناء على القول بدوران الحجّيّة في الأخبار على الظّن الشّأني المقيّد بعدم الظّن على الخلاف ، أو الظّن الشّخصي بالصّدور حتّى يصحّ ما أفاده على سبيل الموجبة الكلّيّة ، وإن كان الثّاني في كمال الضّعف والأوّل ضعيفا على ما عرفت شرح القول فيه منه قدس سره ومنّا في الجزء الأوّل من الكتاب والتّعليقة ، وقد وافق فيه بعض أفاضل من تأخّر وإن خالف سيّد مشايخه في المفاتيح وهو المراد من البعض في كلامه المتقدّم ذكره ، وقد وقفت بعد هذا على كلام بعض أفاضل العصر