تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 465

مساهمون:

ص٤٦٥
مزية غير موجودة في الآخر ، بحيث لو فرضنا العلم بكذب أحدهما ومخالفته للواقع كان احتمال مطابقة ذي المزية للواقع أرجح وأقوى من مطابقة الآخر ، وإلا فقد لا يوجب المرجح الظن بكذب الخبر المرجوح ، لكنه من جهة احتمال صدق كل الخبرين ، فإن الخبرين المتعارضين لا يعلم غالبا كذب أحدهما ، وإنما التجأنا إلى طرح أحدهما بناء على تنافي ظاهريهما وعدم إمكان الجمع بينهما لعدم الشاهد ، فيصيران في حكم ما لو وجب طرح أحدهما لكونه كاذبا فيؤخذ بما هو أقرب إلى الصدق من الآخر . والغرض من إطالة الكلام هنا أن بعضهم تخيل أن المرجحات المذكورة في كلماتهم للخبر من حيث السند ، أو المتن بعضها يفيد الظن القوي ، وبعضها يفيد الظن الضعيف ، وبعضها لا يفيد الظن أصلا ، فحكم بحجية الأولين واستشكل في الثالث من حيث إن الأحوط الأخذ بما فيه المرجح ، ومن إطلاق أدلة التخيير وقوى ذلك بناء على أنه لا دليل على الترجيح بالأمور التعبدية في مقابل إطلاقات التخيير . وأنت خبير بأن جميع المرجحات المذكورة مفيدة للظن الشأني بالمعنى
شرح
أراده راجع إلى ما أعمله في المسألة ويتوجّه عليه بأنّ الإجماعات المنقولة وإن لم يساعد على التّعميم ولم نقل بأنّ الإجماع على وجوب الأخذ بأقوى الدّليلين يقضي بوجوب الأخذ بكلّ ما يكون أقرب بالنّسبة إلى صاحبه وإن لم يفد الظّن بالواقع في نفسه ، إلا أن التّعليلات المذكورة في الأخبار العلاجيّة على ما أشبعنا القول فيه يقضي بالتّعميم جدّا ، وأين هذا من التّعبّد الصّرف الآبي عنه أخبار العلاج نظير مرجّحات أئمّة الجماعة والقاضي ، فإن اعتبار القرب الإضافي ينافي التّعبّد قطعا وقد عرفت انطباق التّعليل في تقديم مخالف القوم على الضّابط المذكور ، ولعلّنا نتكلّم فيه بعد ذلك إن شاء اللّه تعالى .