الذي ذكرنا وهو أنه لو فرض القطع بكذب أحد الخبرين كان احتمال كذب المرجوح أرجح من صدقه ، وإذا لم يفرض العلم بكذب أحد الخبرين فليس في المرجحات المذكورة ما يوجب الظن بكذب أحد الخبرين ، ولو فرض أن شيئا منها كان في نفسه موجبا للظن بكذب الخبر كان مسقطا للخبر عن درجة الحجية ومخرجا للمسألة عن التعارض فيعد ذلك الشيء موهنا لا مرجحا ، إذ فرق واضح عند التأمل بين ما يوجب في نفسه مرجوحية الخبر وبين ما يوجب مرجوحيته بملاحظة التعارض وفرض عدم الاجتماع .
وأمّا ما يرجع إلى المتن فهي أمور :
منها : الفصاحة فيقدم الفصيح على غيره ، لأن الركيك أبعد من كلام المعصوم عليه السلام ، إلا أن يكون منقولا بالمعنى .
ومنها : الأفصحية ذكره جماعة خلافا للآخرين ، وفيه تأمل . لعدم كون الفصيح بعيدا عن كلام المعصوم الإمام ، ولا الأفصح أقرب إليه في مقام بيان الأحكام الشرعية .
ومنها : اضطراب المتن كما في بعض روايات عمار .
ومنها : كون أحدهما منقولا باللفظ والآخر منقولا بالمعنى ، إذ يحتمل في المنقول بالمعنى أن يكون المسموع من الإمام عليه السلام لفظا مغايرا لهذا اللفظ المنقول إليه .
ومرجع الترجيح بهذه إلى كون متن أحد الخبرين أقرب صدورا من متن الآخر .
وعلل بعض المعاصرين الترجيح لمرجحات المتن بعد أن عد هذه منها بأن مرجع ذلك إلى الظن بالدلالة وهو مما لم يختلف فيه علماء الإسلام وليس