تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 422

مساهمون:

ص٤٢٢
. . . . . . . .
شرح
كما ترى يتعارضان في مادّة الاجتماع منهما وهو العالم الشّاعر بالعموم والإطلاق ولا إشكال في ترجيح العموم على الإطلاق نوعا وجعله صارفا عن الإطلاق وقرينة للتّقييد ، وهذا معنى قولهم إنّ التّقييد أولى من التّخصيص فيحكم في المثال الأوّل بوجوب إكرام العالم الشّاعر ، وفي الثّاني بحرمته . أمّا على ما اختاره سلطان العلماء في حقيقة المطلق من كونه موضوعا للماهيّة المهملة وكون التّقييد حقيقة إذا لم يكن باستعمال المطلق فيه فواضح ، لأن ظهوره على هذا القول في الإطلاق بعد اجتماع الشّرائط ليس مستندا إلى الوضع ، بل إلى الحكمة وعدم بيان القيد فيما كان المقام مقام البيان فأصالة الإطلاق أصل تعليقي بالنّسبة إلى ما يدلّ على التّقييد ولا تكون في مرتبته ، وهذا بخلاف العموم ، فإنه مستند إلى الوضع فيكون الدّال عليه نفس اللّفظ فيكون دليلا على التّقييد وبيانا له بحكم العرف والشّرع من حيث كونه دليلا تنجيزيّا بالنّسبة إلى أصل الإطلاق وإن كان تعليقيّا بالنّسبة إلى الخاصّ أيضا ، فلو جعل نفس الإطلاق مانعا عن العمل بالعموم والحال هذه لزم الدّور جزما ، حيث إنّ ظهور اللّفظ في الإطلاق المعلّق على عدم العموم موقوف على عدم العموم المستندة إلى الإطلاق بالفرض فيلزمه ما ذكر من الدّور نظير جعل قاعدة لزوم دفع الضّرر المحتمل مانعا عن العمل بقاعدة قبح العقاب بلا بيان في موارد البراءة العقليّة على ما نبّهناك عليه في الجزء الثّاني من التّعليقة . فإن قلت : ، كما أنّ الحكم بمقتضى الإطلاق موقوف على نفي ما يصلح للتّقييد ، كذلك الحكم بالعموم موقوف على نفي التّخصيص ولو بالأصل ضرورة أنّ الوضع ليس علّة تامّة للظّهور وإنّما هو مقتض له فيتوقّف ظهور اللّفظ على نفي القرينة الصّارفة فكما أنّ الإطلاق يتوقّف على نفي التّقييد ولو بالأصل ، كذلك العموم يتوقّف على نفي المخصّص ولو بالأصل فظهور اللّفظ في المراد في كلّ