. . . . . . . .
شرح
التّأمّل يعلم بعدم التّنافي بينهما أصلا ، لأن القاعدة كما برهن عليها في محلّه إنّما يقتضي البيان فيما لم يقتض المصلحة تأخيره ، وإلا فلا قبح في تأخيره أصلا فيكون تكليف المخاطبين بتلك الخطابات المشتملة على الظّواهر ، أو المطّلعين عليها ما يقتضيه ظواهرها ظاهرا اتّكالا على الأصول اللّفظيّة المعتبرة عند العقلاء وأهل اللّسان ولا بعد فيه أصلا ، فإنه ، كما إذا اقتضت المصلحة بيان الأحكام تدريجا والرّجوع إلى الأصول العقليّة قبل البيان حتّى أنّه ورد عدم تكليف المكلّفين في أوائل البعثة في مدّة عشر سنين إلّا بالتّوحيد والاعتقاد بالرّسالة ، كذلك اقتضت تأخير بيان الصّوارف عن زمان العمل بالظّواهر ، بل التّأمّل في الآثار والأخبار الواردة عن النّبي المختار والأئمّة الأبرار سلام اللّه عليهم يوجب القطع بكون مبنى البيانات المتأخّرة على ما ذكرنا ، سيّما ما ورد في بيان معاملة الحجّة المنتظر عجّل اللّه فرجه وسلامه عليه وعلى آبائه الطّاهرين في زمان ظهوره وأنّه يحكم ببطون كلام اللّه تعالى ، وما انطوت عليه الصّحيفة الفاطميّة سلام اللّه عليها كما يظهر من رواية جابر وغيرها ، وما ورد في بيان إخفاء الأمير سلام اللّه عليه ما جمعه من آيات الكتاب بعد رحلة النّبي صلى اللّه عليه وآله ضرورة عدم نسخ الدّين في زمان ظهور الحجّة ، فليس الوجه إلا أن الأئمّة عليهم السلام كانوا مكلّفين بإظهار ما أمروا بإظهاره في أزمنتهم كلّ بحسب ما يقتضيه تكليفه حسب المصلحة لا يقال ما ذكر ينافي شأن النّبي صلى اللّه عليه وآله ، سيّما بملاحظة ما ثبت عنه في حجّة الوداع كما في الكتاب وغيره من بيانه جميع ما يحتاج إليه الأمّة وأنّه أكمل الدّين وبلّغ جميع ما أمر بتبليغه ، لأنّا نقول ما ذكرنا لا ينافي كونه رسولا مبلّغا تمام الدّين إلى الأمّة ، فإن بيانه جميع الأحكام لا ينافي إيداعه جملة من الأحكام عند الأوصياء يبيّنونها للأمّة حسب اقتضاء المصلحة في مرور الأعصار .
فإن قلت : ما ذكر يوجب سدّ باب التّمسك بالظّواهر للمخاطبين وغيرهم ، إذ