تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 425

مساهمون:

ص٤٢٥
. . . . . . . .
شرح
من التّعرض له وبسط القول في قسم منه وهو التّعارض الثّلاثي منه لكي يعرف منه حكم سائر الأقسام والصّور والمراد من التّعارض الثّلاثي أعمّ من أن يكون بين كلّ واحد مع غيره ، أو يكون بين اثنين مع واحد منها وإن لم يكن بينهما تعارض أصلا ، كما إذا كان هناك عامّ وخاصّان لا تعارض بينهما ، أو كان هناك عامّ وخاصان متعارضان ، ثمّ إنّ الكلام في حكم التّعارض الثّلاثي من الجهة المبحوث عنها في المقام لا في حكمه بقول مطلق ، فإنه واضح لا خفاء فيه ، فإن الحكم مع عدم التّرجيح أصلا هو التّخيير بين الأخذ بكلّ واحد من الثّلاثة وطرح الآخرين رأسا ، أو في مادّة التّعارض إن كانت لهما مادّة سليمة كما في نسبة العموم من وجه ، ومع ترجيح بعضها على الباقي مع مساواته تقديمه عليه وطرحهما ، ومع ترجيح الاثنين على الواحد مع مساواتهما ، كما إذا كان موافقا للعامّة وكانا مخالفين لهم مع مساواتهما من سائر الجهات هو طرحه والتّخيير بينهما وإن كان الحكم نظريّا في بعض صوره على ما سنوقفك عليه . فنقول : إنّ النّسبة بين المتعارضات إمّا أن يكون نسبة واحدة ، أو مختلفة ، فإن كانت واحدة ، فلا يخلو أما أن يكون بالتّباين ، أو بالعموم والخصوص ، أو بالعموم من وجه ، فإن كانت بالتّباين ، فإن لم يكن بين الألفاظ الدّالة على المحمول تفاوت من حيث القوّة والضّعف بحيث يمكن الجمع ، فلا إشكال في لزوم الرّجوع إلى سائر المرجّحات ، أو التّخيير بين الأخذ بكلّ واحد إن لم يكن على ما عرفت الإشارة إليه ، كما إذا ورد يجب إكرام العلماء ويستحبّ إكرامهم ويحرم إكرامهم ، وإن كان بينها تفاوت لزم الأخذ بالأقوى دلالة وجعله صارفا لغيره ، كما إذا ورد أكرم العلماء ويستحبّ إكرامهم ويجوز إكرامهم ، فإن مادّة الاستحباب أقوى من ظهور الصّيغة في الوجوب وظهور الجواز في الإباحة الخاصّة على تقدير تسليم ظهوره فيها فيجعل صارفا عن الظّهورين ويحكم باستصحاب إكرامهم وإن