تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 421

مساهمون:

ص٤٢١
. . . . . . . .
شرح
بعد تجويز تأخير البيان عن وقت الحاجة ليس هنا ما يقضي بإرادة المتكلّم ظاهر كلامه فيوجب ذلك إجمال جميع الخطابات ، بل الألفاظ ، إذ غاية ما يدفع بالأصول العقلائية هو احتمال السّهو والخطاء والاشتباه ونحوها ، وأما احتمال التّعمّد في ترك نصب القرينة والصّارف فليس هناك ما يدفعه وليس مرجوحا أيضا بعد كثرة وقوعه ، وهذا ما ذكرنا من أداء ذلك إلى إجمال الألفاظ بأسره . قلت : إيجاب ما ذكرنا لسدّ باب التّمسك بالظّواهر توهّم فاسد ، إذ التّعمّد في ترك نصب القرينة لرعاية المصلحة في اختفاء المراد على خلاف ما يقتضيه الأصول ووضع التّخاطب والمحاورات ، فلا يعتنى باحتماله عند أهل اللّسان فهو نظير التّورية فيما كان هناك ما يقتضي إخفاء المراد ، مع أن تجويزها لا يوجب التّوقّف والإجمال وسدّ باب التّمسّك بالظّواهر عند احتمالها ، وهذا هو المراد بما أفاده شيخنا العلّامة في الجواب عن السّؤال المذكور بقوله : ( قلت : المستند في إثبات أصالة الحقيقة ( إلخ ، ثمّ إنّ ما ذكرنا لا يختصّ بالمخصّصات والمقيّدات المتأخّرة الواردة بعد العمل بالعمومات والمطلّقات ، بل يجري في جميع الصّوارف المتأخّرة عن أزمنة العمل بالظّواهر ، فإنه وإن احتمل كونها كاشفة عن القرينة المختفية عن أهل زمان الاطّلاع على الصّوارف ، إلا أن المتعيّن على ما عرفت جعلها قرينة بأنفسها مختفية عن أهالي أزمنة ورود الظّواهر في حقّهم ، أو مخاطبتهم بها وكون تكليفهم ظاهرا العمل بتلك الظّواهر ، ثمّ إنّا وإن أشرنا إلى جملة من المرجّحات الصّنفيّة والنّوعيّة بحسب الدّلالة في مطاوي كلماتنا ، إلا أنه لا بأس في شرح القول في بعضها اقتفاء لأثر شيخنا الأستاذ العلّامة . فمنها : ما إذا ورد هناك عام ومطلق تعارضا في بعض مصاديقهما ، كقوله يجب إكرام العلماء ويستحبّ إكرام الشّاعر بناء على القول بظهور الجمع المحلّى في العموم والمفرد المحلّى في الإطلاق ، وقوله أكرم عالما ولا تكرم شاعرا ، فإنّهما
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 421 | ميرزا محمد حسن الآشتياني