تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 423

مساهمون:

ص٤٢٣
. . . . . . . .
شرح
منهما يتوقف على الإطلاق ، غاية ما هناك كون عدم القيد جزءا للمقتضي على مذهب السّلطان وعدم التّخصيص معتبرا في ظهور العام من حيث عدم المانع ، وهذا المقدار لا يؤثّر في التّوقف قطعا ، فإذا أريد التّمسّك بالعموم فيما كان هناك مطلق لا يجامع إطلاقه مع إرادة العموم ، فلا بدّ من رفع إطلاقه ، فإذا استند إلى نفس العموم فيتوجّه عليه لا محالة لزوم الدّور من حيث توقّف رفع الإطلاق على العموم المتوقّف على رفعه ، وهذا معنى ما يقال من تعاكس الدّور في المقام ، فلا بدّ من الحكم بكونهما في مرتبة واحدة ، فلا ترجيح للعموم على الإطلاق ولا للإطلاق ترجيح عليه . قلت : ما ذكر من لزوم الدّور في جانب العكس توهّم فاسد ، فإن التمسّك بالعموم في الفرض لا يتوقّف على رفع الإطلاق ، حيث إنّه لا مقتضى لوجوده حتّى يتشبّث في رفعه إلى العموم لما عرفت من كون التّمسّك به دوريّا كما هو الشّأن في التّمسّك بكلّ تعليقي في مقابل التّنجيزي فالإطلاق وإن كان من الظّواهر المعتبرة ، إلا أنه بمنزلة الأصل بالنّسبة إلى العموم وهو بمنزلة الدّليل بالنّسبة إليه هذا كلّه على ما اختاره سلطان العلماء في حقيقة المطلق ، وأما على ما ذهب إليه المعظم في حقيقة من كون الانتشار والعموم البدلي جزءا من مدلوله ومدلولا عليه بالدّلالة اللّفظيّة الوضعيّة ، ومن هنا التزموا بكون التّقييد مجازا كالتّخصيص وإن لم يستعمل لفظ المطلق في المقيّد ، بل أريد من الخارج فلأنّ دلالة لفظ العام على العموم أقوى من دلالة لفظ المطلق على المعنى الإطلاقي وإن كان كلّ من الدّلالتين مستندا إلى الوضع ، ومن هنا ذكرنا أنّ ألفاظ العموم مختلفة في الدّلالة عليه قوّة وضعفا مع استناد الدّلالة في الجميع إلى الوضع ، وكذا دلالة اللّفظ بالمنطوق أقوى من دلالته بالمفهوم مع كونهما بالدّلالة الوضعيّة ، وكذا الحال في اختلاف مراتب المفاهيم من حيث القوّة والضّعف مع استناد الدّلالة في الجميع