تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 419

مساهمون:

ص٤١٩
. . . . . . . .
شرح
وقت الحاجة فيما كانت هناك مصلحة مجوّزة ، وإلا لم يتعيّن ارتكاب النّسخ أيضا هذا في المخصّصات الواردة في كلام النّبي صلّى اللّه عليه وآله بعد العمل بالعمومات ، وأما المخصّصات الواردة في كلام بعض الأئمّة عليهم السلام بعد العمومات الواردة في كلام النّبي صلى اللّه عليه وآله ، أو بعض الأئمّة المتقدّمة عليه السلام ، أو الإمام الوارد في كلامه الخاصّ بعد مضي زمان العمل بالعام ففيها وجوه واحتمالات مذكورة في الكتاب : أحدها : جعلها ناسخة بالتزام إيداع النّبي صلى اللّه عليه وآله النّاسخ عند الإمام عليه السلام حتّى لا ينافي تكميل الدّين في زمان النّبي صلى اللّه عليه وآله الّذي قضى به العقل والنّقل ، حيث إنّ الوصيّ حافظ لما بلغه الرّسول صلى اللّه عليه وآله من اللّه تعالى إلى الخلق . ثانيها : الالتزام بكونها مخصّصة بمعنى كونها كاشفة عن المخصّصات المتّصلة المختفية من جهة العوارض . ثالثها : جعلها مخصّصة من دون التزام بالاختفاء ، وهكذا الكلام في المقيّدات الواردة في كلام بعض الأئمّة عليهم السلام بعد العمل بالمطلقات الواردة في كلام النّبي صلى اللّه عليه وآله ، أو الأئمّة عليهم السلام ، فإنه يجري فيها الوجوه المذكورة وخير هذه الوجوه الأخير منها ، فإن الوجه الأوّل وإن كان متصوّرا معقولا من حيث الكشف عن نسخ النّبي صلى اللّه عليه وآله وإيداعه عند الوصيّ عليه السلام على ما عرفت ، إلا أنه يبعده منتهى البعد كثرة هذه التّخصيصات والتّقييدات غاية الكثرة مع كون أصل النّسخ قليلا غاية القلّة ، فلا معنى لحملها عليه والوجه الثّاني يبعده أيضا ، بل يحيله العادة بعد ملاحظة عموم الابتلاء بها علما وعملا وكثرتها وانتفاء دواعي الاختفاء ومقتضياته ، وأما الوجه الأخير فهو وإن كان منافيا لقاعدة قبح تأخير البيان عن وقت الحاجة في ظاهر النّظر ، إلا أنه بعد