تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 398

مساهمون:

ص٣٩٨
على هذا الأصل ، فلا بد للمتعدي من المرجحات الخاصة المنصوصة ( 1 ) من أحد أمرين : إما أن يستنبط من النصوص ولو بمعونة الفتاوى وجوب العمل بكل مزية توجب أقربية ذيها إلى الواقع ، وأما أن يستظهر من إطلاقات التخيير الاختصاص بصورة التكافؤ من جميع الوجوه .
شرح
( 1 ) يستدلّ للتّعدي عن المرجّحات المنصوصة على ما هو المشهور بوجوه : الأوّل : الأصل بالتّقرير الّذي عرفت الكلام فيه بعد البناء على وجوب العمل بأحد المتعارضين ، وإهمال أخبار التّخيير . الثّاني : كون أخبار التّخيير مسوقة لبيان حكم علاج المتعارضين المتكافئين من جميع الوجوه المتساويين من حيث تمام المزايا من المنصوصة وغيرها ، والفرق بين الوجهين لا يكاد أن يخفى ، لأن الثّاني نظر إلى دلالة أخبار التّخيير على لزوم التّرجيح بكلّ مزيّة وهو الظّاهر ممّا أفاده بقوله : ( وأمّا أن يستظهر من إطلاقات التّخيير الاختصاص ) إلى آخره وإن كان محلّ مناقشة إن لم يكن محلّ منع ، لأن غاية ما يظهر منها الاختصاص بصورة التّكافؤ من جهة جميع المزايا الّتي قد حكم الشّارع بلزوم التّرجيح بها ، وأمّا أنّه حكم به على سبيل القضيّة الكليّة ، أو الجزئيّة ، فلا يستفاد منها جدّا . الثّالث : الإجماع عليه بقسميه قولا وعملا من الصّحابة والتّابعين وغيرهم من العامّة والخاصّة ، كما يظهر لمن راجع إلى كلماتهم في الأصول والفروع في موارد الاستدلال والتّرجيح ولو لم يكن إلّا نقله المتواتر ، سيّما من العلّامة في كتبه الأصوليّة وأضرابه قدّس اللّه أسرارهم كفى في حصول القطع به ويرشد إليه كلامهم ، سيّما المحقّق في باب التّرجيح بالقياس . والحاصل : أنّ تسالم الفريقين عليه ممّا لا يكاد أن يخفى ، وقد مضى شطر من الكلام في ذلك فيما أسمعناك في مسألة وجوب التّرجيح ولا يقدح فيه مخالفة الأخباريّين ، بل بعض المجتهدين كثقة الإسلام ، سيّما على طريق الحدس في باب