الترجيح أولا بالشهرة والشذوذ ، ثم بالأعدلية والأوثقية ، ثم بمخالفة العامة ، ثم بمخالفة ميل الحكام .
وأمّا الترجيح بموافقة الكتاب والسنة فهو من باب اعتضاد أحد الخبرين بدليل قطعي الصدور ، ولا إشكال في وجوب الأخذ به ، وكذا الترجيح بموافقة الأصل ، ولأجل ما ذكر لم يذكر ( 1 ) ثقة الإسلام رضوان اللّه عليه في
شرح
( 1 ) الوجه في عدم ذكر ثقة الإسلام التّرجيح بالأوصاف إنّما هو من جهة ما عرفت تحقيقه من كون التّرجيح بها في المقبولة في مسألة الفتوى لا الرّواية ، وأما المرفوعة فهي وإن كانت صريحة في التّرجيح بها من حيث الرّواية إلّا أنّها غير معتبرة عنده ، وأما ما أفاده في وجهه من عدم الحاجة نظرا إلى كون التّرجيح بها مركوزا في الأذهان ، فلا يتوقّف على التّوقيف من الشّرع فربما يناقش فيه بعد منعه ، ومن هنا ورد التّرجيح بها في الأخبار ولو في باب الحكومة والفتوى ضرورة عدم الفرق بأنّه بناء عليه كان عدم ذكر موافقة الكتاب والسّنة على ما أفاده قدس سره من كون التّرجيح بها من الأمور المركوزة في الأذهان بحيث لا يحتاج إلى التّوقيف أولى ، ثمّ إنّه بناء على الاقتصار على المرجّحات المنصوصة كما هو مبنى كلام ثقة الإسلام وانسداد باب العلم التّفصيلي بها لم يجز التّمسك بشيء من أخبار التّرجيح والتّخيير فيكون الشّبهة بالنّسبة إلى كليهما من الشّبهة الموضوعيّة ، فلو تمّ التّمسك بدليل الانسداد لإثبات حجّيّة الظّن بها في أحد الخبرين فهو ، وإلا كان الظّن بها كالشّك في الحكم .
نعم يمكن أن يقال فيما لم يكن هناك ظنّ ، أو كان ولم يقم دليل على حجّيّته يتعيّن الحكم بالتّخيير بعد العلم بعدم جواز الرّجوع إلى الأصل مطلقا من حيث العلم بوجود الحجّة ، والدّليل في المسألة وعدم المعيّن لأحد المتعارضين كما هو المفروض ، والمفروض أنّ احتماله ، بل ظنّه لا يجدي من حيث كونه متعلّقا