وحكي عن بعض الأخباريين أن وجه إهمال هذا المرجح كون أخبار كتابه كلها صحيحة ، وقوله : ولا نعلم من ذلك إلا أقله إشارة إلى أن العلم بمخالفة الرواية للعامة في زمن صدورها ، أو كونها مجمعا عليها قليل والتعويل على الظن بذلك عار عن الدليل .
وقوله : ( لا نجد شيئا أحوط ولا أوسع ) إلخ أما أوسعية التخيير فواضح ، وأما وجه كونه أحوط ، مع أن الأحوط التوقف والاحتياط في العمل ، فلا يبعد أن يكون من جهة أن في ذلك ترك العمل بالظنون التي لم يثبت الترجيح بها والإفتاء بكون مضمونها هو حكم اللّه لا غير ، وتقييد إطلاقات التخيير والتوسعة من دون نص مقيد ، ولذا طعن غير واحد من الأخباريين على رؤساء المذهب مثل المحقق والعلامة بأنهم يعتمدون في الترجيحات على أمور اعتمدها العامة في كتبهم مما ليس في النصوص منه عين ولا أثر .
قال المحدث البحراني قدس سره في هذا المقام من مقدمات الحدائق :
« إنه قد ذكر علماء الأصول من الترجيحات في هذا المقام ما لا يرجع أكثرها إلى محصول ، والمعتمد عندنا ما ورد من أهل بيت الرسول صلى اللّه عليه وآله من الأخبار المشتملة على وجوه الترجيحات » « * » انتهى .
أقول : قد عرفت أن الأصل بعد ورود التكليف الشرعي بالعمل بأحد المتعارضين هو العمل بما يحتمل أن يكون مرجحا في نظر الشارع ، لأن جواز العمل بالمرجوح مشكوك حينئذ .
نعم لو كان المرجع بعد التكافؤ هو التوقف والاحتياط كان الأصل عدم الترجيح إلا بما علم كونه مرجحا ، لكن عرفت أن المختار مع التكافؤ هو التخيير فالأصل هو العمل بالراجح ، إلا أن يقال إن إطلاقات التخيير حاكمة
هامش
( * ) الحدائق الناضرة : ج 1 ، ص 90 .