مقام الترجيح في ديباجة الكافي سوى ما ذكر فقال : « اعلم يا أخي أرشدك اللّه أنه لا يسع أحدا تمييز شيء مما اختلفت الرواية فيه من العلماء عليهم السلام برأيه ، إلا على ما أطلقه العالم عليه السلام بقوله : ( اعرضوهما على كتاب اللّه عزّ وجلّ فما وافق كتاب اللّه عزّ وجل فخذوه وما خالف كتاب اللّه عزّ وجل فذروه ) ، وقوله عليه السلام : ( دعوا ما وافق القوم ، فإن الرشد في خلافهم ) ، وقوله عليه السلام : ( خذوا بالمجمع عليه ، فإن المجمع عليه مما لا ريب فيه ) ، ونحن لا نعرف من جميع ذلك إلا أقله ، ولا نجد شيئا أحوط ولا أوسع من رد علم ذلك كله إلى العالم عليه السلام ، وقبول ما وسع من الأمر فيه بقوله : ( بأيهما أخذتم من باب التسليم وسعكم ) » « * » انتهى .
ولعله ترك الترجيح بالأعدلية والأوثقية ، لأن الترجيح بذلك مركوز في أذهان الناس غير محتاج إلى التوقيف .
شرح
بالموضوع الخارجي فيتخيّر بين الخبرين ، كما يتخيّر بين الوجوب والتّحريم في المسألة الفرعيّة فليس هذا التّخيير مدلولا لأخبار التّخيير ، كما أنّه يمكن أن يقال في الصّورتين فيما إذا كان احتمال وجود المرجّح في أحد الخبرين بخصوصه بالتّعيين من جهة دوران الحجّة الإجماليّة بينه على سبيل التّعيين وصاحبه تخييرا فيكون متيقّن الحجّيّة على كلّ تقدير وصاحبه مشكوك الحجّيّة ، إلا أنه كما ترى لا تعلّق له بالتّمسك بأخبار التّرجيح ، كما أنّه لا تعلّق لما ذكرنا كلّه في المقام بكلام ثقة الإسلام ولا بكلام الأخباري ، بل ولا بكلام شيخنا العلّامة عند التّأمّل ، لأن المستفاد من كلام ثقة الإسلام غير ما فهمه الأخباري وشيخنا العلّامة ، اللّهمّ إلا أن يكون كلام شيخنا في مقام الاعتراض على الأخباري إغماضا عما أراده ثقة الإسلام قدس سره بزعمه قدس سره فتأمّل .
هامش
( * ) أصول الكافي : ج 1 ، ص 8 .