تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 38

مساهمون:

ص٣٨
. . . . . . . .
شرح
من القواعد والأصول وإنّما الدّليل المقابل له ما قام على موت زيد كالبيّنة ونحوها فهل ترى أحدا قدم الاستصحاب على البيّنة المعتبرة على الموت . وبالجملة : الأخبار المذكورة أخصّ مطلقا من الاستصحاب من حيث كون مفادها حكما ظاهريّا في بعض موارد عموم لا تنقض فمن بنى على اعتبار الأخبار قدّمها على الاستصحاب من حيث التّخصيص ومن لم يبن علي اعتبارها ، بل طرحها من حيث ضعفها فيعمل بالعموم المذكور من حيث سلامته عن المخصّص ومنه تعرف إيراد آخر على ما ذكره رحمه اللّه ، فإنه على فرض تسليم كون الأخبار المذكورة من الأدلّة . نقول : إنّ وجه عدم عملهم بها ليس من جهة ترجيح العموم عليها عندهم ، بل من جهة طرحهم للأخبار المذكورة ومنه يعرف فساد ما قد يقال في توجيه ما ذكره المحقّق القميّ من أنّ الظّاهر من الأخبار المذكورة اعتبار الظّن الحاصل من الفحص عند الشارع فيكون الأخبار أدلّة في مقابل الاستصحاب وجه الفساد على فرض تسليم ما ذكر ما عرفت من أنّ عدم تقديمهم إنّما هو لأجل ضعف الأخبار عندهم لا من جهة ترجيح الاستصحاب عليها ، هذا فتلخّص ممّا ذكرنا أنّ المختار هو الشّق الثّاني من الشّقوق الّتي ذكرنا وإثباته لا يتوقّف على ثبوت الإجماع مع أنّه لا إشكال في ثبوته هذا ، وأما ما أورد عليه الفاضل النّراقي فلما عرفت غير مرّة أنّ الاستصحاب بناء على القول باعتباره من باب الأخبار ليس إلّا نفس مفاد الأخبار وليس هو بنفسه دليلا والأخبار دليل عليه كما زعمه بعض السّادة الأجلّاء فيما عرفت من كلام . ثمّ على تقدير تسليم تغايرهما كآية النّبإ بالنّسبة إلى آحاد أخبار الآحاد يرد عليه أنّ مفاد أخبار الاستصحاب أيضا مفاد الأصل فلا يمكن أن يعارض دليلا ، فإذا فرض ورود أخبار معتبرة على البناء على موت المفقود بعد الفحص أربع سنين لم يكن أيضا حاكمة عليها كما أنّ الاستصحاب لا يكون حاكما عليها ، هذا مضافا إلى عدم معنى محصّل لضمّ الأخبار بالاستصحاب .