تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 40

مساهمون:

ص٤٠
وحاصله : تنزيل شيء خارج عن موضوع دليل منزلة ذلك الموضوع في ترتيب أحكامه عليه ، أو داخل في موضوع منزلة الخارج منه في عدم ترتيب أحكامه عليه ، وقد اجتمع كلا الاعتبارين في حكومة الأدلة الغير العلمية على الاستصحاب مثلا . ففي ما نحن فيه إذا قال الشارع اعمل بالبينة في نجاسة ثوبك والمفروض أن الشك موجود مع قيام البينة على نجاسة الثوب ، فإن الشارع جعل الاحتمال المخالف للبينة كالعدم فكأنه قال لا تحكم على هذا الشك بحكمه المقرر في قاعدة الاستصحاب وافرضه كالمعدوم . وربّما يجعل العمل بالأدلة في مقابل الاستصحاب من باب التخصيص بناء على أن المراد من الشك عدم الدليل والطريق والتحير في العمل ومع قيام الدليل الاجتهادي لا حيرة ، وإن شئت قلت : إن المفروض دليلا قطعي الاعتبار فنقض الحالة السابقة به نقض باليقين . وفيه : أنه لا يرتفع التحير ولا يصير الدليل الاجتهادي قطعي الاعتبار في خصوص مورد الاستصحاب إلا بعد إثبات كون مؤداه حاكما على مؤدى الاستصحاب ، وإلا أمكن أن يقال إن مؤدى الاستصحاب وجوب العمل على الحالة السابقة مع عدم اليقين بارتفاعها ، سواء كان هناك الأمارة الفلانية أم لا ومؤدى دليل تلك الأمارة وجوب العمل بمؤداه خالف الحالة السابقة أم لا ، ولا يندفع مغالطة هذا الكلام إلا بما ذكرنا من طريق الحكومة كما لا يخفى . وكيف كان فجعل بعضهم عدم الدليل الاجتهادي على خلاف الحالة السابقة من شرائط العمل بالاستصحاب لا يخلو عن مسامحة ، لأن مرجع ذلك بظاهره إلى عدم المعارض لعموم لا تنقض كما في مسألة البناء على الأكثر ،